رأي

محمد ألواح: المغرب والجزائر.. بين الوفاء المغربي والخيانة الجزائرية!

إن مقالي هذا ​يتناول القراءة النقدية للعلاقات المغربية الجزائرية القديمة والحالية من خلال أرشيف مقالاتي لسنوات 2013، 2017 و2019، التي تطرقت لأحداث ما بعد استعمار شمال الجزائر من طرف الجيش الفرنسي وماخلفته من جروح غائرة. حيث أن سقوط الجزائر عام 1830 وهزيمة الأتراك بالعاصمة دزاير ، أدت إلى نشوب معركة "إيسلي" سنة 1844بين المغرب وفرنسا. لأن فرنسا تجاوزت الجهة الشمالية التي كانت تحت سيطرة الأتراك وأصبحت تهدد أراضينا في الصحراء الشرقية المغربية.

​إن شساعة ترابنا آنذاك(حيت كانت مساحة المغرب 4 ملايين كيلومتر مربع وكانت موريطانيا تابعة للمغرب آنذااك)، وبطء وسائل الاتصال في ذلك العصر، جعلت أي رد فعل فوري مستحيلاً من طرفنا.

كما أحلل في مقالاتي التي ذكرتها، الأسباب التقنية واللوجستية التي أدت الى هزيمتنا،حيث الوصول الى منطقة ايسلي، إستوجب 40 يوما مشيا على الأقدام من الرباط حتي مدينة وجدة للجيش المغربي. زد على ذلك أن الجيش الفرنسي كان متفوقا تقنياً بمدافع متحركة، وهو شيء نادر آنذاك. وكانا قريبا من قواعده الخلفية بشمال الجزائر المحتلة بخلاف الجيش المغربي.

​لكن النقطة المفصلية تكمن في المسار المثير للجدل لـ "الأمير عبد القادر". هذا الرجل كان معروفا كمحارب أسطوري، لا شك في ذلك، وكان علامة إسلامي صوفي معروف. لقد تكون في زاوية والده، محيي الدين بمسكرة، وكان ذا أصول مغربية معروفة، ولقد نال دعماً مغربياً لا محدودا في محاربته للفرنسيين حتى استسلامه الى الجيش الفرنسي بتاريخ 23 دجنبر 1847.

لقد انتهى به الأمر في "منفى ذهبي" بفرنسا وأصبح تحت رعاية الامبراطور الفرنسي نابليون الثالث ! ولا ننسى انضمامه الصارخ للمحفل الماسوني الفرنسي "هنري الرابع" الباريسي سنة 1864.

​إن التوترات الحالية بين المغرب والجزائر ليست وليدة اليوم، بل تعود جذورها إلى تلك التضحيات الجسيمة التي قدمها المغرب لإنقاذ جاره وشريكه المغاربي. في حين أن الجزائر في جوهرها التاريخي "مغربية" أكثر منها "جزائرية"، وما الكيان الحالي الجزائري إلا صناعة فرنسية محضة. صناعة استعمارية تؤكد عقليته الغادرة وسياسته التوسعية ومناوراته السياسية اليائسة.

وهكذا نشأت الهوية السياسية الجزائرية الحديثة على أنقاض مصالحنا منذ تلك الحقبة الزمنية.

هل ستغير الجزائر من مواقفها العدوانية اتجاهنا أم انها ستفتح صفحات جديدة مبنية على حسن الجوار والتعاون المثمر ؟

يبقى السؤال مطروحا !