وأنت تطوي صفحة الاتحاد، وتذهب مغاضبا، تذكر أنك تقفز من مستنقع الاتحاد الاشتراكي، إلى وحل التقدم والاشتراكية، وأن في المعسكرين، رجلان عبثا بتاريخ وحاضر حزبين، ومعهم حواريون كثر، حتى أن أرض الله الواسعة، تضيق اليوم أمام أي باحث عن جغرافية يسارية في هذا الوطن.
لا أحد يناقش قرار تغيير الهوية السياسية الذي يعتبر من صميم الحرية الفردية في ممارسة حق الاختيار والانتماء السياسي. لكن أسباب تغيير الانتماء والقطع مع الجذور السياسية، جديرة بالنقاش، في حدود تمييز أوجه التشابه والاختلاف.
أوجه الشبه بين ما انتهى إليه، حزبا بوعبيد ويعتة، كثيرة ومتطابقة، وهي ذاتها، التي عرت الحزبين، وجعلتهما اليوم، مجرد إطارات دون حاضنة مجتمعية، تؤمن الاستمرارية، وتغني التراكم المحقق في تاريخ الحزبين.
سيسجل التاريخ، أن ادريس لشكر، تسلم مقاليد تدبير حزب الاتحاد الاشتراكي، سنة 2012، ولا زال مصرا، كما ظهر في المؤتمر العجائبي الأخير، على البقاء جاثما على صدور الاتحاديين، بوسائله وأساليبه الخاصة، وبإصرار غريب على إنكار الواقع، وما آل إليه الاتحاد في عهده.
وهم الزعامة الأبدية التي استبدت بلشكر، سبقه إليها نبيل بن عبد الله، حتى أنه بات من أقدم الأمناء العامين للأحزاب السياسية المغربية، بولاية مفتوحة منذ سنة 2010، تتخللها مؤتمر التزكية والاجماع والمرشح الوحيد، وتدوير أعضاء المكتب السياسي، بعد أن حفظ الأصل التجاري للحزب في اسمه.
في مؤتمر الحزب الأخير، صدع الرفيق نبيل، الجميع برغبته في الرحيل لكن مصلحة الحزب، وعدم جاهزية الخلف منعته من ذلك، ليتحمل مشقة الزعامة القسرية إلى أن يجد البديل المنتظر، فاضطر لهندسة مؤتمر لا يمكن إلا أن ينتهي بنتيجة واحدة، لا تقبل أي احتمالات أخرى. بن عبد الله أمينا عاما لولاية رابعة تنتهي سنة 2026، وقد تمتد إلى ما أبعد من هذا التاريخ.
كافأ الرفيق، جميع المخلصين له، ووسع المكتب السياسي إكراما للأصدقاء، ولسان حاله يقول آن لبن عبد الله أن يمد رجليه، بعد أن وضع يديه وزرع عيونه، لحراسة المعبد من أي اختراق، أو تهديد، أو حتى محاولة اقتراف ذلك.
ما الفرق بين لشكر وبن عبدا لله، هذه العينة تنتمي لزمن ولى سياسيا. وعمليا، وضعتهما الاستحقاقات التشريعية منذ سنة 2015، خارج الحسابات، مع تسجيل تنامي الغضب والاحتقار الجمعي للانتهازية التي تطبع سلوك الرجلين.
صحيح أن لشكر، أظهر أنانية مفرطة بتعبيد الطريق للأبناء، بما يجعله أقرب إلى حزب العائلة منه إلى حزب الجماهير. وصحيح أن لشكر، أساء كثيرا لتاريخ الاتحاد وهو يحول مؤسسة المكتب السياسي، إلى استحقاق مشرع أمام الجميع، دون ضوابط أو مرجعيات، إلا ما وافق مزاجه، وأرضى غروره، خلافا لبن عبد الله الذي لم يضعف أمام اختبار" الكبدة الحنينة" تجاه الأبناء والأصدقاء والمقربين، وإن كان هو الآخر يغربل المرشحين لعضوية المكتب السياسي بميزان الوفاء والولاء لشخصه، بدل مؤسسة الحزب.
خيرات وهو يحط الرحال بضيعة بن عبد الله، عليه مدعو لطرح سؤال مهم وجوهري، وهو لماذا طرد نبيل قبل سنوات، العشرات، وعندما أعياه الطرد، وقف متربصا بمنتقديه، حائلا بينهم وبين ولوج مقر الحزب، موجها سباب الشارع ولغة سوقية لمن يصرون على مواقفهم الناقدة لـ"مول الحزب".
أن يفعل خيرات سترة النجاة إلى أرض الله الواسعة، فذاك خيار المضطرين، لكن هذا الخيار لا يعفيه من تبعات الإسهام في تبيض ممارسات مقرفة بلغت حد التواتر، بحزب يساري لا يختلف كثيرا عما عاشه في بيته الأول.
عدا ذلك سيلتحق بخيرات بحزب بن عبد الله، وأقصى ما سيناله تزكية تجنبه إذلال لشكر له، وتمنح في حال نجاحه، مقعدا يسمن رصيد ديناصور سياسي، لا ينظر إلى التحاق خيرات وأمثاله، إلا كخدمة تسويقية لصورة حزبه، مدغدغا به قناعات المترددين، أن بهذا الحزب ما يغري بالالتحاق، وشغل الناس بنقاشات الاستقطاب والجاذبية، ودفن سؤال متى سيرحل؟،وإلى متى سيظل زعيما بدون خلف؟






