سياسة واقتصاد

مرونة الدرهم وإعادة تصحيح الاختلالات التجارية

إدريس الفينة (محلل اقتصادي)

دعا صندوق النقد الدولي مؤخرا إلى توسيع هامش مرونة الدرهم حتى تعكس قيمته الحقيقية تطورات العجز التجاري والضغوط الخارجية. الفكرة الجوهرية بسيطة من منظور اقتصادي: عندما يسجل الاقتصاد عجزاً تجارياً مرتفعاً، يفترض أن يتفاعل سعر الصرف تدريجياً ليعيد التوازن عبر جعل الواردات أكثر كلفة والصادرات أكثر تنافسية.


في الوضع الحالي، يؤدي تثبيت نسبي لقيمة الدرهم إلى ما يشبه دعماً غير مباشر للواردات، خصوصاً السلع الكمالية والاستهلاكية مرتفعة السعر التي تستفيد بشكل كبير من درهم مدعوم بشكل قوي وهو مايجعل قيمتها محليا لا يعكس قيمتها الحقيقية. يشبه ذلك منطق صندوق المقاصة سابقاً، حيث كان تثبيت الأسعار يوزع الكلفة على الجميع بدل أن تعكس الأسعار واقع الندرة والاختلالات.


إن تقليص العجز التجاري لا يمكن أن يتحقق فقط عبر سياسات صناعية أو تحفيز الصادرات، بل يتطلب أيضاً آلية سعر صرف أكثر مرونة. فحين تعكس قيمة الدرهم التكلفة الحقيقية للعملة الأجنبية، يصبح الاستيراد الكمالي أقل جاذبية، ويتجه الطلب تدريجياً نحو الإنتاج المحلي، ما يساهم في إعادة التوازن الخارجي بشكل أكثر استدامة وشفافية.