سياسة واقتصاد

المحروقات.. المخزون يغطي 18 يوماً فقط والقانون يفرض 60 يوماً

كفى بريس

يضع الأمن الطاقي في المغرب ملف إعادة تشغيل مصفاة "سامير" في قلب النقاش العمومي، خاصة مع ظهور اختلالات واضحة في مستويات المخزون الاستراتيجي للمواد البترولية.

 وفي تصريح صحفي جديد، أكد الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن تعطيل هذه المنشأة الحيوية يحرم البلاد من صمام أمان كان كفيلاً بامتصاص صدمات التقلبات الجوية والاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت مؤخراً على وتيرة التموين داخل المدن المغربية.

​وتكشف المعطيات الرسمية الراهنة، التي استند إليها اليماني بصفته أيضاً الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، عن فجوة مقلقة بين الواقع والمقتضيات القانونية؛ فبينما يستهلك المغرب نحو مليون طن شهرياً من المواد البترولية، لا يتجاوز المخزون الفعلي المتاح للاستهلاك الفوري 617 ألف طن، وهو ما يغطي احتياجات 18 يوماً فقط.

 هذا الرقم يبتعد كثيراً عن السقف الذي يفرضه القانون والمحدد في 60 يوماً، مما دفع الفاعل النقابي إلى التساؤل عن مدى تفعيل الغرامات الزجرية بحق الجهات المعنية، في ظل غياب آليات واضحة لتعويض الموزعين عن تكاليف الاحتفاظ بمخزونات استراتيجية كبرى.

​وشدد اليماني على أن العودة المرتقبة لمصفاة "سامير" إلى الخدمة لا تعني مجرد تشغيل وحدة صناعية، بل تمثل استعادة لقدرة تخزينية هائلة تتراوح ما بين 1.2 و1.5 مليون طن من النفط الخام والمشتقات المكررة. هذه السعة وحدها تضمن تأمين حاجيات البلاد لمدة تصل إلى 40 يوماً إضافية، مما يقلص من هشاشة المنظومة الطاقية أمام أي طارئ. 

وعلاوة على ذلك، تتيح المصفاة ميزة اقتصادية تنافسية عبر استيراد شحنات ضخمة في بواخر عملاقة، مما يخفض تكاليف اللوجستيك والنقل التي تنعكس في نهاية المطاف على السعر النهائي للمستهلك.

​وفي ظل التقارير الرسمية الصادرة عن مؤسسات الحكامة التي تقر بوجود "فجوة مخزون" منذ توقف المصفاة، يرى رئيس جبهة إنقاذ "سامير" أن هناك خيارين لا ثالث لهما أمام صناع القرار: إما المبادرة بإعادة تشغيل المصفاة كحل مستدام يعزز السيادة الطاقية، أو التشديد الصارم في تطبيق القانون على الفاعلين الحاليين مع فتح حوار جاد حول كلفة التخزين.