مجتمع وحوداث

دبي.. تتويج المغربية فوزية محمودي بجائزة “صانع الأمل العربي 2026”

كفى بريس (و م ع)
توجت الفاعلة الجمعوية المغربية، فوزية محمودي، مساء الأحد بدبي، بجائزة “صانع الأمل العربي” في نسختها السادسة، وهي مبادرة نبيلة تجسد معنى البذل والعطاء وتعمل على إلهام آلاف الشباب العربي ليكونوا فاعلين في مجتمعاتهم.

وجرى تتويج محمودي من طرف ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بلقب “صانع الأمل الأول 2026″، اعترافا بمسارها الإنساني الاستثنائي التي كرسته لإعادة الابتسامة إلى آلاف الأطفال، وتحويل الألم الشخصي إلى رسالة إنسانية ملهمة امتد أثرها لآلاف الأسر.

كما تم، خلال الحفل الختامي للمبادرة في نسختها السادسة، تكريم كل من الفائز الثاني، صانع المحتوى المغربي وصاحب مبادرة “سرور” لسداد ديون الأرامل عبد الرحمان الرائس، والفائزة الثالثة، هند الهاجري من الكويت، عن مبادرتها “بيت فاطمة” لرعاية اليتامى في زنجبار (تنزانيا)، تقديرا لمبادراتهما الإنسانية التي ساهمت في تعزيز قيم التضامن والتكافل وأحدثت تغييرا حقيقيا في حياة آلاف المستفيدين.

وخلال دورة 2026، سيحصل كل “صانع أمل” من الفائزين على مكافأة مالية قدرها مليون درهم إماراتي، من أجل دعم مشاريعهم الإنسانية وتمكينهم من توسيع نطاق مبادراتهم، في تأكيد جديد على التزام المبادرة والمشرفين عليها بدعم صناع الأمل وترسيخ ثقافة العطاء والعمل الإنساني المستدام.

وقالت محمودي، في كلمة بالمناسبة، “إن الابتسامة التي ترتسم على وجوه الأطفال هي التي تجعلني أستمر في هذه المبادرة الإنسانية”، مضيفة “لقد كرست 28 سنة من حياتي لفائدة هؤلاء الأطفال الذين كانوا قابعين في بيوتهم، وأتمنى أن أعطي أكثر حتى يباشروا حياتهم ويحظوا بقبول من الآخرين”.

ويكتسي مسار فوزية محمودي بعدا إنسانيا عميقا ومؤثرا، حين أنجبت ابنة بتشوه خلقي، وواجهت صدمة كان يمكن أن تنتهي عند حدود المعاناة الشخصية، لكنها أبت الاستسلام وحولت معاناتها وتجربتها إلى رسالة أمل لفائدة دعم آلاف الأطفال ومساعدتهم على استرجاع حياتهم الطبيعية، فأسست جمعية (عملية البسمة) التي شكلت الأساس لمبادرة إنسانية نبيلة أعادت خلالها الابتسامة إلى أزيد من 19 ألف طفل خلال 28 سنة من العمل الجمعوي المتواصل.

فعندما أدركت محمودي أن الأطفال الذين يعانون من التشوهات كانوا يعيشون في عزلة داخل بيوتهم بعيدا عن أنظار الآخرين، خشية التنمر أو نظرات الشفقة، حرصت على إعادة الثقة إليهم، ومنحهم فرصة جديدة للحياة بملامح مختلفة وثقة أكبر بأنفسهم، مما أعاد بارقة الأمل إلى قلوب الأطفال وأسرهم.

وبالنسبة لمحمودي، فقد شكلت العمليات الجراحية، بالرغم من كلفتها المالية، فرصة حقيقية لعودة الأطفال إلى صفوف الدراسة واللعب وممارسة مختلف الأنشطة التي تسهل إعادة إدماجهم داخل المجتمع بعد فترات من العزلة، حيث اعتبرت على الدوام أن “إعادة الابتسامة تعني استعادة الكرامة وبناء مستقبل جديد، وليس مجرد تغيير مظهر خارجي”.

وتعد مبادرة “صناع الأمل”، التي أطلقها نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في سنة 2017، إحدى أهم المبادرات الإنسانية في العالم العربي، حيث تهدف إلى الاحتفاء بأصحاب المبادرات الإنسانية المؤثرة، وتسليط الضوء على قصصهم الملهمة، وتشجيع العمل التطوعي والإنساني في المجتمعات العربية.

وتروم المبادرة، التي تنضوي تحت مظلة مؤسسة (مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية)، تسليط الضوء على صناع الأمل في العالم العربي ممن يكرسون وقتهم وجهدهم ومواردهم لخدمة الآخرين ومساعدة الفقراء والمحتاجين وإغاثة المنكوبين والمساهمة في تحسين الحياة من حولهم، والتعريف بمبادرات ومشاريع وبرامج صناع الأمل عبر مختلف وسائل الإعلام التقليدية والرقمية.

وتواصل المبادرة، منذ إطلاقها، ترسيخ مكانتها منصة عربية رائدة لصناعة الأمل، عبر تكريم نماذج استثنائية نجحت في تحويل التحديات إلى فرص، وإحداث تغيير إيجابي ومستدام، والمساهمة في غرس ثقافة الأمل والإيجابية في مختلف أنحاء الوطن العربي وتشجيع العطاء مهما كانت الظروف وبلغ حجم التحديات.