كتاب اليوم ليسو كتاب اﻷمس
تشير الملاحظة الميدانية والواقعية إلى أن ملامح "كتاب وقراء اليوم" تختلف تماماً عن "جيل الأمس". هذا الاختلاف ليس مجرد صدفة ، بل هي متغيرات ثقافية واجتماعية وتقنية ، غيرت وجه الثقافة العربية ، في الماضي، كان الإلمام باللغة العربية شرطاً أساسياً للكتابة ؛ فكانت اللغة قوية تحاكي بلاغة الشعر القديم والتراث الفكري الرصين لم تكن الكتابة مجرد "سد للفراغ" أو رفاهية، بل كانت حرفة مقدسة لبعض الكتاب. أما في مجال الإعلام، فقد كان المنبر الثقافي حصناً منيعاً لا يدخله إلا المتمكنون ، كانت الكلمة تحمل حساسية سياسية مفرطة، وكثيراً ما دفع الكتاب ثمن جرأتهم خلف القضبان .
ضغوطات الواقع وتبسيط اللغة
أدت الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة إلى تحوير أسلوب الكتابة. بدأت اللغة تنحسر نحو التبسيط الشديد، والابتعاد عن البلاغة والمجاز ، نتج عن ذلك ظهور المقالات القصيرة جداً واللغة المباشرة
التي غيرت من أداء القارئ الذي لم يعد يمتلك "النفس الطويل" لقراءة أكثر من 500 كلمة في النص الواحد
عصر الأجهزة الذكية وسرقة القراءة
مع انتشار الهواتف الذكية، دخلت اللغة في مرحلة من الانحدار سواء في الكتابة أو الخطابة. تحولت النصوص الطويلة إلى فقرات مقتضبة، وكثرت العناوين الفرعية داخل الموضوع الواحد لتسهيل التصفح السريع. انتشرت ظاهرة "القراءة المبتسرة" أو "سرقة القراءة"، حيث يكتفي القارئ بالعنوان والمقدمة، أو يقفز مباشرة إلى الخاتمة دون الغوص في التفاصيل .
الروبوت القارئ ومستقبل لغة الضاد
أمام هذا التطور، يبرز تساؤل مقلق ، هل سيحل "الروبوت القارئ" (الذكاء الاصطناعي) محل الإنسان؟ وما هو مصير لغة الضاد في العشرية القادمة؟ إن التحدي الحقيقي لا يكمن في التقنية نفسها، بل في قدرة اللغة العربية على الصمود والتحول الرقمي دون فقدان هويتها وجماليتها أمام سرعة العصر.






