مجتمع وحوداث

بقيادة الملك المغرب يرسخ نموذجاً يمزج بين سرعة الإنقاذ وسخاء التعويض

عمر الشرقاوي (أستاذ جامعي)

في الوقت الذي تقف فيه قوى دولية عظمى عاجزة أمام غضب الطبيعة، مكتفية بتقديم الوعود أو المساعدات العينية المحدودة، يرسخ المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس نموذجاً فريداً يمزج بين سرعة الإنقاذ وسخاء التعويض، إنها ملحمة تترجم عقيدة ملكية ثابتة المواطن أولاً وأبداً.


لم تكن الأرقام القادمة من أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان مجرد إحصائيات، بل كانت نبضاً لـ 188 ألف شخص تم إجلاؤهم من وسط حصار الفيضانات التي ابتلعت 110 ألف هكتار. لكن، وبمجرد انحسار المياه، انطلقت العناية الملكية لتعويض جراح المتضررين عبر برنامج استثنائي بميزانية ضخمة بلغت 3 ملايير درهم.


بموجب قرار رئيس الحكومة المستند للتعليمات الملكية، تم تفعيل حالة "المناطق المنكوبة". قانونياً، هذا يعني استنفار "صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية"، بينما نجد تجارب دولية (حتى في دول متقدمة) تترك المواطن لمواجهة شركات التأمين أو القروض البنكية لإعادة الإعمار، يتدخل "النموذج المغربي" كدولة حامية ومعوضة مباشرة.


وفق خارطة خارطة الدعم الميداني (أين تذهب الـ 3 ملايير درهم؟):

1. الاستقرار الاجتماعي (775 مليون درهم): لإعادة بناء المنازل المنهارة وتعويض فقدان الدخل للأسر وأصحاب المحلات الصغيرة.

2. الإنقاذ الفلاحي (300 مليون درهم): دعم مباشر للمزارعين ومربي الماشية لضمان استمرار الدورة الاقتصادية في اللوكوس والغرب.

3. التدخل الاستعجالي (225 مليون درهم): مساعدات عينية فورية لضمان كرامة العيش.

4. شرايين الحياة (1.7 مليار درهم): إعادة تأهيل الطرق والشبكات الهيدروفلاحية المنهكة.

10 رسائل سياسية وإنسانية خلف القرار الملكي

إقرار الحكومة لهذا البرنامج الاستعجالي بتعليمات ملكية يحمل في طياته رسائل تتجاوز الدعم المالي:

1. رسالة القرب: الملك هو أول من يشعر بألم الرعية في أقصى المداشر.

2. رسالة السيادة: المغرب يدبر أزماته بإمكانياته الذاتية وبكفاءة وطنية.

3. رسالة السرعة: الانتقال من التقييم إلى التنفيذ في وقت قياسي (الفعالية الملكية).

4. رسالة الكرامة: التعويض ليس "صدقة" بل هو حق للمواطن في دولة المؤسسات.

5. رسالة العدالة المجالية: إعطاء الأولوية القصوى لأقاليم الغرب واللوكوس المنكوبة.

6. رسالة الاستمرارية: الاستثمار في البنية التحتية (1.7 مليار) لضمان عدم تكرار المأساة.

7. رسالة التضامن الوطني: تفعيل آليات صندوق الكوارث كجسد واحد.

8. رسالة الاستباقية: الدولة المغربية تملك اليوم "دليلاً للمخاطر" وتعرف كيف تتدخل.

9. رسالة الطمأنة: العودة للحياة الطبيعية ليست مجرد هدف بل التزام ملكي.

10. رسالة التفرد: مقارنة بالمحيط الإقليمي والدولي، المغرب يثبت أنه "دولة بناءة" حتى في قلب الكارثة.


بهذا البرنامج الطموح الذي نتمنى ألا تمسه أيادي العبث يقدم محمد السادس درساً في السيادة الإنسانية. البرنامج المغربي لا يكتفي بإعطاء خيمة وغطاء، بل يعيد بناء الحياة والاستثمار في الأضرار، مما يجعل من تدبير "فيضانات 2026" مرجعاً دولياً في كيفية تحويل المحنة إلى فرصة للتجديد العمراني والاجتماعي.