الحزن غير كافٍ على مٱل أهل وأصدقاء وأقرباء مواطنين غادروا بيوتهم مفزوعين، تاركين فيها ما يملكون، بل منهم الذي من كثرة الرعب نسي أن يأخذ معه وثائق ممتلكاته، ولا يمكنه العودة لأخذها لأن المدينة أضحت مغلقة، وهناك من غادر بيته رفقة أبنائه ووالديه، ومنهم مسنون ومرضى، دون أن يعرف أين سيقيم.
وفي خضم هذه المأساة التي حلت بالمدينة، وهي امتحان من الله وقدر لا يمكن اعتراضه وينبغي التعامل معه بصبر وتحمٌل، لأن الخطر بالفعل قائم، وإن ازدادت التساقطات في هذه الليلة فإن الكارثة لا شك واقعة، وهو ما ندعو الله ألا يحدث، يتصل بك في الهاتف شخص من العائلة كان في فترة ما مدمنا على تدخين الكيف، وحسب ما أعلم أنه لم يعد يدخنه، ويقول لك بأنه يريد أن يسألك هل بالفعل ستأتي سفينة كبيرة، وسترسو في وادي اللوكوس، قرب سد وادي المخازن، وستحمل معها من مدينة القصر الكبير رجلا وامرأة، وثورا وبقرة، وبغلا وبغلة، وجديا وعنزة، وكبشا ونعجة، وناموسا وناموسة، وذبانا وذبانة، ومن كل كائن حي اثنين، وستأخذهم معها إلى البحر، وستعيدهم إلى المدينة بعد أن تخرج الشمس.
واش دابا هذا ما يكونش رجع ثاني للكيف؟
والله حتى فوّج عليا.
وهذا ما كان.






