ماكان يُفتَرَض أن يكون عرساً كروياً افريقياً استحال إلى كابوس. فبعض النظر عن النتائج التقنية، كانت هذه الدورة من كأس افريقيا 2025 المقامة بالمغرب، فرصة لوقوف أفريقيا أمام العالم و إبراز قدراتها التنظيمية و الإفتخار ببناها التحتية. فعلى امتداد شهر كامل كانت وفود 24 منتخب وجماهيرها و صحفييها على موعد مع أكبر تظاهرة رياضية في القارة : مرآة أفريقيا لتقدمها بخطى حتيتة.
من حيث التنظيم، كان النجاح مبهراً على كل الأصعدة: ملاعب عالمية، مراكز تمرين وفنادق خاصة بكل منتخب على حدى، شبكة مواصلات جيدة، إقبال جماهيري منقطع النظير بحيث عدد جماهير الملاعب 1,2 مليون متفرج، مداخيل بلغت 200 مليون دولار أي أزيد من ضعف ما تحقق في الدورة السابقة، ارتفاع عدد المستشهرين من 16 إلى 23، و بلغ عدد القنوات الناقلة 111 مقابل 67 فقط في الدورة السابقة. بلغة المال و الأعمال، حقق الإتحاد الافريقي، الكاف، نجاحاً غير مسبوق و يصعب بلوغه لأن ارتفاع عدد الشركاء كان له ارتباط بطبيعة البلد المضيف و ظروف الدورة التي كان واضحاً أنها ستكون عالمية.
لكن و للغرابة ، تعرضت هذا الدورة لتشويش غريب حتى قبل أن تبدأ المنافسات عندما تبنى بعضهم سردية أن الكأس ستكون من نصيب البلد
المضيف دون تقديم ولا دليل واحد. للأسف، مع توالي المباريات صار أبسط خطأ من أي حكم في أي مباراة هو مؤامرة تخدم منتخب المغرب حتى و إن لم يكن لهذا الأخير أي علاقة بالمباراة. سردية حطبها الكذب و استراتيجيتها أكذب تم أكذب تم أكذب حتى يصدقك الناس. و ما إن بلغنا دور خروج المغلوب حتى صرنا نلاحظ لغة بعض المدربين المقصيين الذين يرددون بسوء نية سردية المؤامرة و دائماً بدون أدنى دليل. ولعل تساهل الكاف مع ذلك، حتى وان بعض المدربين و الإداريين اتهموا الكاف بالفساد و الرشوة، جعل البعض يتمادى و هو ما لاحظه العالم كله من خلال تصريحات مدرب السينغال و الجامعة السينغالية اللذان تبنيها سردية المؤامرة قبل المباراة بشكل فج. هكذا وصلنا للمباراة النهائية في أجواء مشحونة و قابلة للانفجار بمنطق : إما أن أفوز أو أن أكثر الحفل فوق رؤوس المدعوين!! ولعل القصة شاهدها العالم كله من سيناريو محبوك أبطاله مدرب خبيث و جماهير همجية، عندها لم يبق شيء إسمه كرة القدم.
و إذا كان لابد أن نستخلص من دروس، فلابد ان نستنتج أن ماوقع يفسر لماذا الكاف هي الإتحاد القاري الوحيد في العالم الواقع تحت وصاية الفيفا. وهاهم الأفارقة يضيعون فرصة تاريخية ليؤكدوا للعالم أنهم قادرون على تنظيم أكبر المنافسات الرياضية في العالم. و ها هو رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم يقفز على هذه الأحداث ليصرح بمكر أمام العالم ان المباراة النهائية لكاس العالم 2030 ستجرى بإسبانيا، بينما يبقى ذلك من الإختصاص الحصري للفيفا. و هكذا تضرب افريقيا أقدامها بعدة رصاصات سترتد حتى على من كان وراء المؤامرة. أما بخصوص المغرب، فكأس أفريقيا لاتشكل سوى جزء بسيط من مشروع كروي كبير على المدى المتوسط و البعيد، و قد قطف المغرب بعض النجاحات حتى قبل الأوان : بطل العالم U20، بطل العرب، بطل افريقيا للمحليين، برونزية الالعاب الاولمبية، دون الحديث عن بطولات الفئات الأخرى و إنجازات الكرة النسوية و كرة الصالات.
أرسين فينغر، المدرب الفرنسي الشهير، ومستشار رئيس الفيفا قال جملة مختصرة لكنها عميقة جداً: "لقد كان التنظيم ممتازاً ولا يقل عن تنظيم كأس العالم قطر 2022 و يحق لكل الأفارقة أن يفتخروا به، لكني لا أدري لماذا يصر الأفارقة على جر بعضهم إلى القعر".
للأسف.






