سياسة واقتصاد

ضعف جودة الشكايات يحدّ من تفعيل المساءلة التأديبية في تدبير المال العام

كفى بريس (متابعة)

أظهر التقرير السنوي الأخير للمجلس الأعلى للحسابات أن أغلب الشكايات المرتبطة بالتأديب في مجال الميزانية والشؤون المالية لا تؤدي إلى متابعات قضائية، بسبب ضعف المعطيات والوثائق المرفقة بها، رغم الارتفاع المسجل في عددها خلال سنة 2024. وأوضح التقرير أن المحاكم المالية تعتمد مقاربة ترتكز على تقييم الجدوى والنجاعة قبل تحريك المسؤولية التأديبية، مع تفضيل الحلول التصحيحية والرقابية عندما لا تتوفر عناصر الخطورة أو الضرر المالي المباشر.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، توصل المجلس الأعلى للحسابات خلال سنة 2024 بما مجموعه 455 شكاية، لم تتم معالجة سوى 163 منها، فيما استقبلت المجالس الجهوية للحسابات 745 شكاية عولجت منها 679. غير أن أكثر من 95 في المائة من الشكايات المدروسة افتقرت إلى عناصر كافية لإثارة المسؤولية التأديبية، وهو ما يعكس ضعف جودة الشكايات من حيث دقة المعلومات أو توفر الوثائق المثبتة.

وسجل التقرير أن الشكايات المعالجة لم تستدعِ في معظمها مباشرة مساطر قضائية، حيث جرى استبعاد نسبة مهمة منها لعدم الاختصاص أو غياب الجدية، بينما لم تتجاوز نسبة الشكايات التي بررت تعميق البحث 4 في المائة فقط. وفي المقابل، تم توجيه باقي الشكايات نحو مسارات بديلة، من بينها مراسلة الإدارات المعنية، وطلب توضيحات إضافية، أو إدراج المعطيات المتوفرة ضمن برمجة مهام رقابية مستقبلية.

ورغم محدودية المآلات القضائية، أكد التقرير أن الإجراءات التصحيحية الناتجة عن مهام المراقبة والتقييم حققت آثاراً مالية إيجابية قُدرت بأكثر من 629 مليون درهم، دون احتساب الآثار التدبيرية أو الاجتماعية أو البيئية. وخلص التقرير إلى أن اللجوء إلى الدعوى التأديبية يظل خياراً محكوماً باعتبارات النجاعة والفعالية، في ظل تدفق شكايات يغلب عليها الطابع العام، ما يثير تساؤلات حول دور الشكايات في تعزيز الرقابة وضمان التوازن بين التصحيح والردع.