أظهرت معطيات رسمية، الأربعاء، تحسناً كبيراً في الوضعية المائية بالمملكة، بعدما بلغت النسبة الإجمالية لملء السدود 57.5 في المائة إلى حدود 29 يناير 2026، مسجلة بذلك أكثر من ضعف النسبة المحققة خلال الفترة نفسها من سنة 2025، والتي لم تكن تتجاوز 27.6 في المائة، في مؤشر واضح على الأثر الإيجابي للتساقطات المطرية الأخيرة التي همّت مختلف جهات البلاد.
وعلى مستوى الأحواض الشمالية والوسطى، تصدر حوض أبي رقراق المشهد بنسبة ملء قياسية بلغت 95.9 في المائة، مدعوماً بالارتفاع الكبير في منسوب سد سيدي محمد بن عبد الله الذي شارف على الامتلاء الكامل بنسبة 98 في المائة، بمخزون مائي يقدر بحوالي 1038 مليون متر مكعب. كما سجل حوض تانسيفت بدوره أداءً قوياً، بنسبة ملء بلغت 80.4 في المائة، مع حجم مياه مخزنة في حدود 182.7 مليون متر مكعب.
وفي شمال المملكة، واصل حوض اللوكوس تسجيل مؤشرات إيجابية، إذ بلغت نسبة ملء سدوده 75.5 في المائة، مع وصول ستة سدود إلى طاقتها الاستيعابية القصوى، من بينها سد واد المخازن، بإجمالي مخزون مائي يناهز 1443.6 مليون متر مكعب. أما حوض سبو، الذي يضم أكبر المنشآت السدّية على الصعيد الوطني، فقد سجل نسبة ملء وصلت إلى 72.8 في المائة، بمخزون إجمالي يقدر بـ 4045.2 مليون متر مكعب، من ضمنه أزيد من 2837 مليون متر مكعب بسد الوحدة وحده.
وبخصوص الأحواض الجنوبية والشرقية، فقد بلغ معدل الملء في حوض كير–زيز–غريس حوالي 57.9 في المائة، بحجم مياه مخزنة يقدر بـ 310.9 مليون متر مكعب. كما عرف حوض سوس ماسة تحسناً ملموساً، حيث بلغت نسبة الملء 53.5 في المائة، بمخزون يناهز 391.8 مليون متر مكعب، مع تسجيل امتلاء كلي لسدّي أولوز وأهل سوس.
وفي الجهة الشرقية، سجل حوض ملوية نسبة ملء في حدود 46.1 في المائة، مع مخزون مائي يقدر بـ 330.8 مليون متر مكعب، وهو مستوى يعكس تحسناً نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، رغم استمرار الحاجة إلى الحذر في تدبير الموارد المائية بالمنطقة.
ورغم هذا التحسن العام، ما تزال بعض الأحواض تسجل نسب ملء متوسطة، حيث بلغ معدل الملء في حوض أم الربيع حوالي 31.5 في المائة، بمخزون مائي يناهز 1561 مليون متر مكعب، في حين سجل حوض درعة واد نون نسبة 31.2 في المائة، مع حجم مياه مخزنة يقدر بـ 327.6 مليون متر مكعب.
وتعكس هذه الأرقام، في مجملها، نجاح التساقطات المطرية الأخيرة في إنعاش المخزون المائي السطحي والفرشات الجوفية، وتخفيف حدة الإجهاد المائي الذي طبع السنوات الماضية، كما تعزز الآمال في تأمين حاجيات التزود بالماء الصالح للشرب وسقي المساحات الفلاحية خلال المواسم المقبلة، مع التأكيد على ضرورة مواصلة ترشيد الاستهلاك وحسن تدبير الموارد المائية.






