قضايا

أمل في مشاركة الشباب في تغيير المغرب..شباب يرافقون ولي عهد قوي الإرادة

إدريس الاندلسي

عرف الشارع المغربي منذ عقود عدة مظاهرات طالبت بتغيير عميق يعطي للديمقراطية مساحة أكبر على الأرض.

 خرج شباب في "ربيع عربي " لم يفض، رغم ما صنعه من ضغط، إلى تنزيل إصلاحات دستورية كبيرة .

ظهرت خلال شهر دجنبر دعوات متلفزة تحذر الشباب من نسيان الموعد النهائي الخاص بالتسجيل في اللوائح الانتخابية.

ولأن المشاركة السياسية تشكل هما كبيرا نظرا لعزوف يتزايد من انتخابات إلى أخرى، اقترفت قبل أسابيع سطورا تشجع الشباب على اقتحام العمل السياسي، واثنيت، بكثير من الصدق على كلام وزير الداخلية المحترم في مجال محاسبة مدبري  الشأن العام. 

لكنني سمعت ، قبل أيام، نفس الوزير، يوجه كل رسائل العرفان لأغلبية ممن  يدبرون الشأن العام الترابي، و لا يستثني من الثناء، إلا  أقلية، " تعد على أصابع اليد" .  

و حينها  تمنيت أن يحظى بلدنا بنخبة تقدم خدمات لمواطنيها بمهنية و بنظافة يد  تنقلنا إلى مرتبة  مشرفة في مجال محاربة الرشوة مصحوبة بمراتب  مشرفة أيضا في مجال محاربة الاغتناء غير المشروع كيفما كانت أسبابه و مصادره .

و لا أظن أن  واقع تدبير جماعاتنا  الترابية صنعته نخبة خفية لا يعرفها المواطن . بلادنا تحتاج، أكثر من أي وقت مضى ، إلى المحاسبة التي تحميها من نخب تفسد الكثير من المؤسسات  و تضرب في العمق ثقة المواطن في العمل السياسي.

 و لنا  في فيضانات آسفى مثالا على ضعف النخب في مجال تدبير هذه " الحاضرة المحيطية" ، وعدم الإنتباه إلى أن الصيانة المستمرة لوادي الشعبة  و لشبكة صرف مياه الأمطار،بالإضافة إلى غياب متابعة  مهنية للمشاريع الملكية الكبرى التي رصدت لها ميزانيات مهمة ، كانت ستخفف كثيرا من هول الكارثة.

 وجب  التأكيد على أن ترسيخ الديمقراطية و تشجيع مشاركة الشباب لا يحتاج إلا للبطاقة الوطنية البيوميترية  الضامنة لصحة كل المعطيات الخاصة بالشخص الذي يحملها.

 و لا زلنا في بلدنا الحبيب نضع الحدود أمام الشباب الذي لم يتسجل في لوائح شكلية تتناقض مع ما تحمله بطاقة  وطنية من ضمانات و معطيات تتعلق بحاملها.

وتابعت ما قاله وزير الداخلية، المنتمي لسلك المهندسين الذين أصبح  بعضهم  متخصصا في كل شيء. لم يدرسوا  بعمق علوم القانون،  وعلوم السياسة، و علوم التربية  والتعليم، و لا خبروا تحولات المجتمع من خلال دراسات سوسيولوجية دقيقة و ذات حمولة تعكس قوة الإبداع المغربي في هذا المجال و تذكرنا بعبد الكبير الخطيبي و بول باسكون ، وفاطمة المرنيسي و محمد جسوس و غيرهم . و لكنهم وصلوا إلى مرحلة العلم بالعلم،  و تملكوا القدرة على الكلام في السياسة  و ممارساتها في كل مناطق المملكة.

من سمع كلام وزير الداخلية، و هو يضفي على كثير من مدبري الشأن العام المحلي كثيرا من التقدير، يكاد ينسى ما قاله نفس الوزير في رسالته التوجيهية إلى الولاة والعمال بخصوص مقاييس قبول الترشيحات خلال الانتخابات المقبلة.

أكدالوزير، المهندس، على أن الأغلبية من مدبري الشأن العام المحلي تقوم بعملها على أكمل وجه. و هنا يجب إعادة طرح سؤال متابعة نتائج مشاريع التنمية المحلية عبر كثير من المؤشرات. و هذا ما يغيب في خطاب الوزير.

 هل قامت " ام الوزارات " بمتابعة تضخم ثروات من مارسوا تدبير الشأن العام " . هل تساءل   الوزير عن ما تحتويه التصاريح بممتلكات المودعة، حسب القانون، لدى المجلس الأعلى للحسابات.  وأنا أطرح هذه الأسئلة حول خطاب سياسي تقنوقراطي، أجد نوعا من التفاؤل يلفني  سببه ذلك الحضور الأميري المتواصل و المتميز  في عدة أنشطة يكلفه بها والده  ملك البلاد.

وقف إبن محمد السادس، الملك الذي فتح أوراشا كبرى، و ذات  طابع  إستراتيجي، منذ جلوسه على  العرش،  أمام عشرات الآلاف في ملعب مولاي عبد الله، وأمام كاميرات من  مختلف دول  العالم، و قطرات المطر الغزيرة  تبلل ملابسه . لم يبال برعد " إذا ما هدر" و لا " يخاف الرياح  و عنف القدر". انبعثت من محياه ابتسامة طبيعية سكنته منذ سنين.

 عندما ترى ولي  العهد،  يخيل إليك أنه يحييك بابتسامة وهبتها له طبيعة ازلية. نسي زخم الأمطار، فابتسم. لم يبال بالبرد  القارس من الرياح، فتوجه إلى الفريق الوطني لكرة القدم بكلام ملؤه حث على  الاقدام ، وعلى صنع الأمل. 

كل من شاهد اللقاء الرياضي ، عاش ذلك التواصل مع كل فرد من المنتخب المغربي.  يمتلك  ولي عهد البلاد  سحرا خاصا،  و يرسم كثيرا من عناوين الثقة في مؤسسات الغد والمستقبل.

و مرت المقابلة الكروية، وكبر معها حلم التغيير المنشود . و لا يمكن فصل هذا الأمل، و ذلك التفاؤل عن انتظارات فئات كثيرة من المجتمع تعيش في وضعية هشاشة سببها من يسيطرون على اقتصاد الريع. كثرت الأقوال الصحافية،  و التعليقات على الفضاء الأزرق عن شخصية ولي العهد مولاي الحسن.  واجمعت الآراء أنه ذو همة كبيرة،  و إرادة صادقة  للإسهام  في تنمية البلاد إلى جانب والده. وقف تحت الأمطار الغزيرة كمغربي حر، و محب للمغاربة. تخلص من كل البروتوكولات ليعبر عن فرحته بأداء فريق وطني. أفراد هذا الفريق يسكنهم حب الوطن  و لا يهمهم مال و ولا منح .

 لقد أصبح من الممكن أن نحلم بغد يشرق بإلغاء كل مظاهر الريع و التهرب الضريبي وتضارب المصالح . سيشارك  الشباب بكثافة  في تنمية بلادهم سياسيا و اقتصاديا إذا  تم ربط المسؤولية بالمحاسبة.  وكشف محاربة الثراء غير المشروع، لا يحتاج إلى مكاتب دراسات  يمتلكها مهندسون، و لكن إلى قرار سياسي يرتكز على مقولة نسبت إلى الخليفة عمر بن الخطاب تتلخص في سؤال " من أين لك هذا ؟ ".