قضايا

ظهر الرئيس وغاب التواصل السياسي !!

بلقاسم أمنزو (دكتور في التواصل السياسي)

ظهر رئيس الحكومة المنتهية ولايتها، عزيز أخنوش، في شريط فيديو يقدم حصيلة العمل الحكومي، على الصفحة الرسمية الخاصة بالحكومة المغربية، والحساب الرسمي لرئيس الحكومة على الفضاء الأزرق، كممثل يلعب فقط دور السياسي على خشبة المسرح. 

 

كانت مع الأسف الشديد كارثة تواصلية بكل المقاييس، إذ حوّلته إلى مادة للسخرية في الأسواق الأسبوعية وغيرها، خاصة في هذا المنعرج المتعلق بغلاء قرون الخرفان وحرائق المحروقات والارتفاع الصاروخي لأسعار الخضر والفواكه وحتى "النعناع"...

 

لنلاحظ: أولا، اختيار توقيت بث المسرحية مع منتصف الليل كان خطأ تواصليا قاتلا، حيث كان ذلك متزامنا مع موعد النوم أو الاستعداد إليه بالنسبة للأغلبية الساحقة من المواطنين المفترض أنه يتوجه إليهم بخطابه.

 

 هنا، يمكن القول، إن فريق التواصل قد يكون أقنعه بهذا التوقيت بالضبط، حتى يتمكن من إمطار موقع النشر بتعليقات تقودها حسابات وهمية تشيد به وبمحتواه، مع "دوباج" عدد المشاهدات لكي يقول الجميع في الصباح: "هذا مهم لأن عدد المشاهدات يعد بالملايين"، لكن في الحقيقة كان ذلك نوع من الهوس الأسطوري فقط. 

 

ثانيا، بعد توقيت المسرحية في منتصف الليل، بدأ السيد الرئيس خطابه بعبارة "شرفني الملك بالتعيين"، حيث لم يذكر قط كلمة "انتخابات"، كأنه بقوله هذا كان يصرح بأنه لم يأت بصناديق الاقتراع، أو كان يشكك فيها، إذ لم يذكر ولو مرة واحدة في خرجته، الخارجة عن أدبيات التواصل السياسي، كلمة "انتخابات" أو "الناخبين" الذين من المفترض أنهم هم من أوصوله إلى رئاسة الحكومة... 

 

ثالثاً، ظهر الرئيس في حالة شرود يتنقل وينتقل جسدياً ذهاباً وإياباً بين نقطتين فوق الخشبة المعلومة، كما تم رسمهما له من قبل من طرف فريق التواصل، وهو يردد الجمل والأرقام، مستسلما وقابلا للأمور كمسلمات فورية... وهو بهذه الصورة يوضح بأنه ليس بصانع قرار حقيقي، يمتلك رؤية وتوجهاً استراتيجياً، وإنما يلعب فقط دور ممارسة القيادة شكليا ويؤدي ربما ثمنها غاليا...

 

رابعا، ظهر الرئيس يتكلم الدارجة المغربية دون تطعيمها بمصطلحات من الدارجة الفرنسية كما تعود سماعه مَن يُفترَض أنه يتوجه إليهم، مع العلم بأنه لا يجيد الحديث لا باللغة العربية ولا باللغة الفرنسية، وهذا ما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن الرئيس كان يردد فقط معلومات ومعطيات كما هي دون استيعابها.

 

نلاحظ إذن أن كيفية تواصل رئيس الحكومة لا علاقة لها بالتواصل السياسي في مفهومه العلمي وأبعاده التواصلية، ذلك أن الأمر يتعلق فقط، وبكل وضوح، بعمليات أو بتقنيات تواصلية بسيطة تندرج في إطار الأنشطة التسويقية، (marketing)، التي ترتكز أساسا على إنتاج المعلومات وتزيينها و"تلفيفها" أو "تعليبها"، ونشرها من أجل تلميع "الصورة".

 

  بناء على هذه المعطيات، يمكن القول إن رئيس الحكومة قد ارتكب خطأ تواصليا سياسيا قاتلا، بل أكثر من كل هذا ظهر فوق خشبة المسرح وهو يؤدي برداءة دور الممثل، مما يسيء لصورة منصبه ورئاسة الحكومة والبلاد والعباد... ويسيء حتى إلى كاتب هذه السطور !!