عاد الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، الخميس 2 أكتوبر، إلى ممارسة هوايته المعهودة: لغة الخشب. أو بالأحرى " الكلام الفارغ" الذي لا يُقنع أحدا.
ففي خضم الاحتجاجات الشبابية التي تشهدها مدنا مغربية وما رافقها من أعمال عنف وتخريب تورط فيها مثيرو الشغب، وما خلفته من أجواء التوتر وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى انزياح الاحتجاجات عن طابعها السلمي، اكتفى السيد بايتاس بالتعبير عن النوايا الحسنة للحكومة، وجهودها في إصلاح قطاعي التعليم والصحة، والميزانيات "الضخمة" التي رصدت لهما.. !!
ولجأ إلى بعث "رسائل الطمأنة"، التي لا تُطمئن أحدا في الواقع، إذ دعا شباب جيل" زد " المحتجين إلى الحوار، دون أن يبين صيغة هذا الحوار وشكله ومع من؟ علما أن الحركة الاحتجاجية اتخذت منذ البداية صبغة هلامية، لا "زعيم" ولا "قائد"، ولا "مؤطر". بل إن الناطق الرسمي باسم الحكومة ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث دعا الشباب المحتجين إلى تقديم تصوراتهم ومقترحاتهم لإصلاح قطاعي الصحة والتعليم !!!، وهذا قمة العبث، إذ كيف يطالب المسؤول الحكومي من شباب يافعين، فتحوا بالكاد صفحة الحياة، و ليست لديهم تجربة طويلة فيها ، وليست لديهم أية دراية أوحتى تصور للعمل الحكومي والسياسي والتشريعي أن يقترحوا تصورات حول إصلاح قطاعين حكوميين حساسيين في الوقت الذي تعد هذه مهمة الحكومة...؟
بايتاس، في الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع مجلس الحكومة، لم يقدم أي تعليل للتأخر الحاصل في موقف الحكومة من الاحتجاجات التي اندلعت قبل ستة أيام، ولماذا انتظرت الحكومة انعقاد اجتماعها الأسبوعي لتقديم وجهة نظرها بشأن تلك الاحتجاجات. ألا يعد هذا الموقف الحكومي استهتارا واستخفافا بجسامة الأحداث التي تشهدها عدد من المدن المغربية، وهل كانت الحكومة تنتظر أن تستفحل الأمور، وقد استفحلت فعلا، قبل أن تعبر عن رأيها و وتعلن " تفهمها " للاحتجاجات و تكنفي ببعث رسائل" الطمأنة"...
لقد أوضح بايتاس أن الحكومة عبرت عن تفهمها للاحتجاجات الشبابية والمطالب التي رفعتها. طبعا الكل متفهم للمطالب، برلمانيون، أحزاب، فاعلون سياسيون ونشطاء حقوق الإنسان ونشطاء مدنيون.. لكن هل يكفي "التفهم" لإطفاء نار الاحتجاجات وضمان عدم تكرارها في المستقبل ؟
المطلوب من الحكومة ليس أن تتفهم مطالب المحتجين، فهذا تحصيل حاصل، بل المطلوب هو العمل الحكومي الجاد والمسؤول وتجسيد مطالب الحركة الاجتماعية إلى أولويات ومشاريع فعلية، في الميدان، تترك أثرها على المواطن، أما إطلاق الكلام والوعود فقد أصبح لا يستساغ من طرف المواطنين الذين ملوا من كثرة الوعود.. لم يعد للحكومة متسع من الوقت وهي تعيش آخر سنة من ولايتها لتدارك التأخير الذي اعترف به الناطق الرسمي في مجالي الصحة والتعليم، فما لم تفعله الحكومة خلال الأربع سنوات الماضية لا يمكن أن تقوم به خلال الشهور القليلة المتبقية من عمرها، لكن على الأقل كان يتوجب على الحكومة أن تعترف بتقصيرها وإهمالها لانشغالات المواطنين والشباب بصفة خاصة... وذلك أضعف الإيمان.






