كنت أتابع الأخبار كعادتي، وتوقفت أمام خبر لم أستطع تصديقه في البداية. العرب هم من حسموا من سيحكم إسرائيل؟
دعونا نكون واضحين، هذا الأمر لم يحدث من قبل. منذ 1948 إلى اليوم، كان العرب في إسرائيل دائما على الهامش. يصوّتون، يعترضون، يحتجّون، لكن القرار في الأخير كان دائما بين الأحزاب اليهودية. هذه المرة، تبدّل كل شيء، وتبدّل بشكل غريب.
ماذا حدث بالضبط؟
في انتخابات أكتوبر، حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعدا. 19 مقعدا! رقم لم يتحقق من قبل. نتنياهو حصل على 27 مقعدا، لكن كتلته كلها توقفت عند 53. وآيزنكوت، الجنرال القادم من الجيش، حصل على 21، وكتلته توقفت عند 48.
بمعنى آخر، الاثنان معا كانا عاجزين. لا أحد منهما يملك 61 مقعدا اللازمة للحكم. بجوجهم حاصلين، كما نقول بالدارجة.
وهنا دخل العرب إلى اللعبة.
عندما ذهبت الأحزاب إلى الرئيس هرتسوغ لتقديم التوصيات، قال العرب كلمتهم: نحن مع آيزنكوت. ليس لأننا نحبه، وليس لأنه صديقنا. لا أبدا. بل لأننا نريد إسقاط نتنياهو وبن غفير وسموتريتش. هذا هو الهدف، صافي.
والنتيجة كانت: 67 توصية لآيزنكوت، مقابل 46 فقط لنتنياهو. لولا الأصوات العربية التسعة عشر، لما كان آيزنكوت قد حصل على التكليف أصلا.
ولكن، وهنا تكمن المفارقة، أول شيء قاله آيزنكوت بعد أن حصل على التكليف هو: أنا لن أتحالف مع العرب.
كيف ذلك؟ تأخذ أصواتهم لكي تصعد، ثم عندما تصعد تقول لهم: شكرا، باي باي؟
هو يريد تشكيل حكومة من 48 مقعدا فقط، حكومة يهودية خالصة، ويطلب من العرب أن يدعموه من الخارج، دون أن يمنحهم أي وزارة. يريدهم أن يصوّتوا له، وأن يبقوا في الخارج يتفرجون.
والعرب أجابوه بشكل مباشر: نحن صوّتنا لك لكي تُسقط نتنياهو، لا لكي نعمل عندك بالمجان.
الآن، الكرة في ملعب آيزنكوت. أمامه 28 يوما. إذا لم يجد حلا، سيعود التكليف إلى نتنياهو، وسنعود إلى نفس الفيلم من البداية.
أنا شخصيا، أعتقد أن ما حدث تاريخي، حتى لو فشل في النهاية. لأول مرة، أصبح السياسي الإسرائيلي مضطرا أن يطرق باب العربي قبل أن يطرق باب اليهودي لكي يحكم. وهذه، والله، تبدلات كبيرة.
هل سيستغل العرب هذا النفوذ لتحقيق شيء لشعبهم؟ أم ستبقى مجرد ورقة احترقت لإسقاط نتنياهو فقط؟
هذا ما سنعرفه في الأسابيع القادمة.






