سياسة واقتصاد

يستحق الوزير وهبي لقب وزير الطلاق

إسماعيل عزام (صحفي)

الرجل عوض أن يطالب بدراسة سوسيولوجية توضح أسباب ارتفاع الطلاق، خرج بتصريحات يبرر من خلالها ارتفاع الطلاق ولجوء عدد من النساء إليه، بمبر أنهم صرن أكثر استقلالية ولا يقبلن "المهانة"، في انحياز واضح ضد الرجال من مسؤول عمومي المفروض أن يتمتع بالحياد بين الجنسين.


وعوض أن يقول إن الرقم مفزع ويهدد تماسك الأسر المغربية، خصوصا مع الآثار النفسية على الأطفال، والكلفة الاجتماعية الكبيرة التي تجعل الكثير من الشباب عازفين عن مشروع الزواج، كل ما يقوله أن اشتغال المرأة حررها من الإذلال، كما لو أن أمهاتها اللائي كن ربات بيوت عشن مذلولات.


والواقع أن الإذلال يتعرض له النساء والرجال على حد سواء في كثير من الزيجات، ولا علاقة له بالعمل، وإلا فالوزير ينخرط دون قصد في حملة عدم الزواج من الموظفات، عندما يصورهن بكل هذا الخطر.


كما أن التضحيات يقوم بها الطرفان على حد سواء، فآباؤنا عندما كانوا يستيقطون في الخامسة صباحا ولا يعودون إلا ليلا حتى يجلبوا القوت الحلال، وأمهاتنا عندما كرسن حياتهن لتربيتنا، لم يقوموا بذلك لأنهم "مذلولين"، ولكن لأنها تضحيات تطلبها زمن ما.


تربية الأم لأطفالها ليس طريقا نحو المهانة، وليعلم أن في بلدان أوروبية متعددة، كما في جنوب إيطاليا، تتفرغ حوالي نصف الأمهات لرعاية الأطفال، ولا أحد يراهن مذلولات، تماما كما أن خروج المرأة للعمل هو حق أصيل لها.


لم يكتف وزير الطلاق بهذا، بل طالب بتسريع إجراءات الطلاق الاتفاقي والاكتفاء بالمصادقة على الاتفاق عند العدول بدل اللجوء إلى جلسات المحكمة، بمعنى أن الوزير يريد من الأزواج وبمجرد وقوع خلافات بينهم واتفاقهم المبدئي على الطلاق، أن يسرع فراقهم بدل أن يتدخل الأهل وبدل أن تحاول المحكمة إصلاح ذات البين.


الكارثة أن الوزير الثرثار لا يعلم أن الكثير من الدول الأوروبية تصعب إجراءات الطلاق حتى تعطي الأزواج فرصة لإصلاح العلاقة والتراجع عن الطلاق، وفعلا تم التراجع عنه في كثير من الحالات رغم الاتفاق المبدئي، وهو نفس ما وقع في المغرب عندما يتدخل ذوو النيات الحسنة في إصلاح العلاقة وتذليل الخلافات.


تصريحات وهبي خطر كبير على تماسك الأسرة المغربية، ولا يجب على النساء أن يغترن بهذا الخطاب، فهو لن يزيد سوى من تأزيم الزواج.