سياسة واقتصاد

قضية مديحة خيير.. محك سياسي يختبر قدرة قيادة الاستقلال على حماية مناضليه

كفى بريس

أثار القرار الأخير القاضي بإعفاء الوزيرة مديحة خيير من مهامها الحكومية تداعيات سياسية واسعة داخل حزب الاستقلال، حيث خرجت القيادية السابقة في هياكل الحزب، وفاء الزمراني، بانتقادات لاذعة لطريقة تدبير هذا الملف، معتبرة إياه اختبارًا حقيقيًا لموقع الحزب واستقلالية قراره داخل التحالف الحكومي.

وانطلقت الزمراني في تسجيل موقفها من منطلق الانتماء والوفاء لتاريخ الحزب ومرجعيته الفكرية المتمثلة في مدرسة الزعيم علال الفاسي، مؤكدة أن الاختلاف في تقدير المواقف وممارسة النقد الذاتي المسؤول لا يناقضان أبدا مبدأ احترام القيادة والمؤسسات الحزبية.

وفي هذا السياق، أوضحت أن أصل المشاركة الحكومية لم يكن قط موضع اعتراض، باعتبارها خيارًا سياسيًا مشروعًا متى حافظ على استقلالية القرار وضمن حضور الحزب الفاعل في تدبير الشأن العام، غير أن الملابسات التي رافقت إعفاء خيير والتصريحات المنسوبة إلى رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، فرضت تساؤلات ملحة حول حدود تأثير حزب الاستقلال داخل الأغلبية.

واعتبرت القيادية الاستقلالية أن القضية تجاوزت البُعد الإداري المتمثل في إعفاء وزيرة بعد فترة وجيزة من تنصيبها، لتتحول إلى محك سياسي لاختبار قدرة قيادة الحزب على حماية أطره والدفاع عن كرامتهم، مشددة على أن الصلاحيات الدستورية المخولة لرئيسة الحكومة لا تبرر البتة القفز على مقاربات التروي، والتحقق الرصين من الوقائع، وتجنب الخضوع لضغط وسائط التواصل الاجتماعي وأحكام الرأي العام الجاهزة.

ولم تغفل الزمراني الإشارة إلى ما وصفتْه بالتباين الواضح في آليات التعامل مع الأطر الحزبية، متسائلة عن الأسباب الكامنة وراء تفاوت مستوى التضامن السياسي والدفاع عن المسؤولين حين يتعلق الأمر بحلفائهم في حزب الأصالة والمعاصرة مقارنة بما تعرضت له وزيرة حزب الاستقلال.

وفي رسالة مباشرة إلى الأمين العام للحزب، نزار بركة، طالبت الزمراني بتوضيح رسمي يكشف ملابسات تدبير هذا الملف المثير للجدل، مؤكدة أن التضامن الحكومي المفترض يجب ألا يتحول إلى غطاء للتفريط في استقلالية القرار الحزبي أو المساس بكرامة المعنية بالأمر.

كما شددت على أن حزب الاستقلال، بتاريخه العريق، لا ينبغي أن ينحصر دوره في مجرد توفير الدعم البرلماني للأغلبية، بل يجب أن يظل قوة حاضرة بقوة في صنع القرار وترسيخ الهوية والمبادئ.

وختمت الزمراني موقفها بنفي قاطع لوجود أي نزعة خصومة مع القيادة الحالية، مجددة التأكيد على أن غيرتها على مستقبل الحزب هي التي دفعتها إلى دق ناقوس الخطر، ومذكرة بأن قوة التنظيمات السياسية تقاس دائما بمدى قدرتها على الإنصات لنبض مناضليها وإفساح المجال أمام الاختلاف المسؤول لتصحيح المسار دون إضعاف الثقة في المؤسسات.