رياضة

هشام الدكيك حطم أرقام الفوتسال

فريد مسناوي

قبل عشر سنوات أو أكثر لم تكن الجماهير المغربية مهتمة بالفوتسال كما هو الآن، فقد عبر المدرب والمحاضر هشام الدكيك عن ذلك وهو فخور بتهافت المشجعين المغاربة على تذاكر الدخول للملعب بأعداد كبيرة، نتيجة فوزه بثلاث كؤوس عربية سنوات 2021 و2022 و2023، وبثلاثة كؤوس أفريقية سنوات 2016 و2020 و2024 توجها في 2026 بكأس رابعة على التوالي بالرباط حيث فاز بها على منتخب أنغولا أمام جمهور مغربي غفير أتى من كل صوب وحَدَب، وهو المدرب المحبوب الذي أتى من مدينة القنيطرة حاملا معه هموم كرة القدم داخل الصالة، وقد حكى بنفسه معاناته مع الجامعة قبل مجيء فوزي لقجع، حيث كان يقف اليوم بأكمله في الممرات من أجل وضع مشروع تربص للمنتخب رهن الجامعة وهو ما كان بعض أعضائها يتملصون من الاستجابة لطلبه، حتى أنه كان يسمع عبارة: "هذا باقي مامشى فحالو"، رغم إحساسه بالإهانة، صمم على تكرار المحاولة، إلى أن جاء الرئيس لقجع واستقبله وقدم له كل الدعم فحقق للمغرب إنجازات كبيرة، واستطاع بهذه الاستحقاقات تصدر أفريقيا والعرب والآن بعد هذا الفوز الكبير أصبح منتخب الفوتسال يحتل الرتبة الخامسة عالميا بعد إيران.

لم تعد الجماهير راضية بالانتصارات التي يحققها هشام الدكيك بل تريد أن تكون مقترنة بعدد الأهداف، حتى أن المتفرج يحس بالنشوة حيال هذا الإعصار التهديفي، وكان له ذلك حين فاز في نظام المجموعات على الجزائر بـ 4-0 وعلى زامبيا بـ 7-0 وعلى ليبيا بـ 6-0 وفي نصف النهاية على مصر بـ 6-0 وفي النهاية بـ 5-2 على أنغولا برصيد تهديفي وصل 28 هدفا بينما لم يسجل في مرماه سوى هدفين فقط.

المنتخب المغربي مدرسة عالمية

أصبح المنتخب المغربي للفوتسال من أقوى المنتخبات العالمية، يطمح الآن للفوز بكأس العالم المقبلة، فقد سبق له الانتصار على أعتد المنتخبات كالبرازيل والأرجنتين والبرتغال وإسبانيا وفرنسا ومازال يحصد الانتصارات على الفرق بأوروبا وآسيا، ويسير في نهجه جميع المنتخبات السنية والنسوية التي أبلت البلاء الحسن في كافة التظاهرات المقامة في مختلف المحافل الدولية.

لو تم إضافة رياضة كرة القدم داخل القاعة إلى الألعاب الأولمبية، لحقق المغرب الصعود إلى البوديوم، ولم لا احتلاله للميدالية الذهبية نظرا لقوته وفراسة لاعبيه وذكاء مدربه الذي يعتبر من أفضل المدربين في العالم.

أقولها صراحة: لكل مجتهد نصيب

هشام الدكيك مدرب صارم في كيفية ضبط لاعبيه في رقعة الميدان، يتقن الجمل التكتيكية، حازم في البريسينغ، وقوي في الاستحواذ، لا يترك للخصم فرصة المناورة، ولا يعطي للمنافس مساحات، بل يغلق الممرات، ويملأ الوسط حتى لا يتسرب اللاعبون من الجانب الآخر من العمق، يهجم بكثافة من أجل الدفاع، ويستعمل الكماشة حين يريد استرجاع الكرات الضائعة، لا يترك للخصوم متنفسا للتفكير بشكل سليم، يشتت تركيزهم، ويقوم بتنويع الخطط، ويغير مجموعة اللاعبين في ثوان معدودة، ويرهق لاعبي الخصوم من أجل ارتكاب الأخطاء ويحاول في بعض الأحيان تنويم المباريات من أجل المباغثة وتصيد الفرص للإجهاز عليها بسلاسة كروية تمتع العيون وتفرح القلوب؛ وبذلك يحقق الانتصار تلو الانتصار ويحصد الألقاب ويشعل شموع الفرح في الملاعب، إنه مدرب كبير يصنع المجد لنفسه ولبلده، أتمنى أن يحذو حذوه الكثير من المدربين وأن يكون قدوة للجميع، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله.