تقترح المسودة الأمريكية الأولية بشأن الصحراء المغربية، المؤرخة في 20 أكتوبر 2026، بحسب ترجمتها العربية غير الرسمية، اعتماد المبادرة المغربية أساسا وحيدا للتفاوض، وتعتبر الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية الحل الوحيد القابل للتطبيق. وتقترح، بموازاة ذلك، إعادة تشكيل الحضور الأممي في الصحراء. وهي مقتضيات تظل معروضة للتفاوض داخل مجلس الأمن إلى حين اعتماد القرار.
وقد سبق أن تساءلتُ، في مقالتي على "كفى بريس"، "إحاطة ديميستورا: خطاب متوازن أم تثبيت للجمود؟" عن قدرة الوساطة الأممية على تجاوز إدارة الأزمة. وتعيد تطورات أكتوبر هذا السؤال في سياق أفضل للمغرب، وتضع المشاركين أمام اختبار الانخراط في تفاوض على مضمون التسوية.
ما أضافه تصويت اللجنة الرابعة
اعتمدت اللجنة الرابعة للجمعية العامة، في 15 أكتوبر، مشروع القرار بشأن الصحراء بأغلبية 152 صوتا مقابل صوتين وسبعة امتناعات. وجرت العادة أن يُعتمد النص دون تصويت، لكن طلبا أمريكيا شمل مشاريع القرارات الثلاثة والعشرين المعروضة على اللجنة أدى هذه المرة إلى اقتراع علني.
وأهمية المحطة بالنسبة إلى المغرب أن النص يتضمن الإحالة إلى القرار 2797، فيربط معالجة الملف في الجمعية العامة بالمسار الذي يقوده مجلس الأمن. وتتعزز الحجة المغربية بكون هذه الأغلبية الواسعة أيدت نصا يحيل إلى مرجعية تأخذ المقترح المغربي أساسا للمفاوضات، وهو مكسب يتيح الدفع نحو مناقشة الحكم الذاتي وترتيباته.
ما ثبته القرار 2797 وما تقترحه المسودة
يأخذ القرار 2797 المقترح المغربي أساسا للمفاوضات، ويرحب بالمقترحات البناءة التي تقدمها الأطراف استجابة له، ويدعوها إلى الانخراط دون شروط مسبقة. ويحتفظ بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول لدى الأطراف، وينص على تقرير المصير، ويرى أن الحكم الذاتي الحقيقي قد يمثل نتيجة من أكثر النتائج قابلية للتحقق. فالقرار يقول «أساسا»، ولا يضيف وصف «الوحيد».
أما المسودة الأمريكية فتقترح إضافة هذا القيد صراحة في الفقرتين السادسة والثامنة، ثم تعتبر في الفقرة التاسعة الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية الحل الوحيد القابل للتطبيق. وهي تسعى بذلك إلى تثبيت سقف للتسوية أوضح من صياغة سنة 2025، ونقل وصف الحكم الذاتي بالأساس الوحيد من الموقفين الوطنيين الأمريكي والفرنسي إلى نص يعتمده المجلس.
وتستحضر ديباجتها ميثاق الأمم المتحدة ومبدأ تقرير المصير والحل المقبول للطرفين. ومن ثم، فإن كيفية التعبير عن موافقة السكان وضمان تنفيذ الاتفاق تظل من المسائل التي يحتاج التفاوض إلى حسمها داخل الإطار المقترح.
المبادرة المغربية والتفاوض على الضمانات
شهد مطلع سنة 2026 ثلاث جولات من المحادثات في واشنطن ومدريد بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو. وأعاد لقاء مدريد ممثلي الجهات الأربع إلى الاجتماع حضوريا بهذه الصيغة للمرة الأولى منذ 2019، دون أن تنجح الجولات في تقريب المواقف. وبحسب ما نُقل عن إحاطة دي ميستورا المغلقة في 8 أكتوبر، ربط المبعوث الجمود بانعدام الثقة وتعقيد القضايا وعدم انخراط البوليساريو بجدية في تفاصيل المقترح المغربي، ودعاها إلى دراسته وطلب توضيحات واقتراح تعديلات عليه.
وفي المقابل، قدمت الرباط، بحسب ما نُقل عن الإحاطة، وثيقة موسعة من 39 صفحة، وصفها المبعوث بأنها أرضية متينة للنقاش تحتاج إلى مزيد من التفاوض. وفي تقديري، فإن تقديم تصور مفصل يتيح اختبار الاعتراضات على قضايا محددة، من توزيع الاختصاصات واستمرارية الضمانات الدستورية إلى المشاركة السياسية وتدبير الموارد وآليات التعبير عن موافقة السكان. وكلما قدم المغرب إجابات مقنعة عن هذه المسائل، أصبح من الأصعب الاكتفاء برفض مبادرته في العموم.
وترحب المسودة بتوسيع المقترح وتحيينه، وتأسف لإخفاق أحد الأطراف في الانخراط الجدي دون أن تسميه، بما يعكس توجها إلى تقييم مساهمة المشاركين في تقدم المفاوضات.
إعادة تشكيل البعثة ومقتضيات الانتقال
تقترح المسودة تغيير اسم المينورسو إلى «بعثة الأمم المتحدة للصحراء الغربية»، وحذف الإحالة إلى الاستفتاء من اسمها. وتحدد 30 أبريل 2027 موعدا لإنهاء ولاية حفظ السلام، على أن تواصل البعثة عملها بوصفها بعثة سياسية خاصة من 1 ماي إلى 31 أكتوبر 2027. كما تطلب خفض العدد المأذون به للأفراد النظاميين بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير 2027، وإغلاق مواقع الفرق ودمجها.
ويُطلب من الأمين العام تقديم مقترحات مفصلة بشأن ولاية البعثة السياسية وهيكلها ومواردها بحلول 15 دجنبر 2026، تشمل ترتيبات التقارير والإجراءات المتعلقة بالألغام ودعم العملية السياسية، مع استمرار الدور القيادي للمبعوث الشخصي.
ومن زاوية المغرب، يحمل حذف الاستفتاء من اسم البعثة وربط حضورها بالمسار السياسي دلالة تدعم توجهه نحو تسوية على أساس الحكم الذاتي. ويتوقف نجاح الانتقال على صيانة الاستقرار الميداني وقدرة البعثة على أداء مهامها. فقد سقطت في 5 ماي 2026 ثلاثة صواريخ قرب السمارة وأصيب مدني، وأعلنت البوليساريو مسؤوليتها عن الهجوم، وهو اعتداء يستوجب الإدانة وتدينه المسودة صراحة. وفي 7 يونيو، نُسبت إلى المغرب ضربة بطائرة مسيرة في منطقة مجيك أسفرت عن مقتل شخصية بارزة في الجبهة وعضوين آخرين. وللمغرب حق حماية أمنه، مع الالتزام بحماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني وتجنب التصعيد الذي يعطل التسوية (المعطيات المتعلقة بالواقعتين، انظر: مركز "تقرير مجلس الأمن" النشرة الشهرية لأكتوبر 2026، قسم الصحراء الغربية، ص 15 و16 https://www.securitycouncilreport.org/).
رسالة الانسحاب ومسؤولية الانخراط
في رسالة مؤرخة في 22 أكتوبر 2026 إلى رئيسة مجلس الأمن، السفيرة اليونانية أغلايا بالتا، رفض ممثل البوليساريو المسودة، وتمسك بمجمل القرارات السابقة وبخطة التسوية، ولوّح بانسحاب الجبهة من عملية السلام بكاملها إذا اعتُمد النص دون تعديلات جوهرية وذات مغزى.
ويمكن، في تقديري، قراءة هذا التهديد بوصفه محاولة للضغط على أعضاء المجلس لتعديل المشروع. لكن جدية الاعتراض تُختبر أيضا بما يقدمه أصحابه من أجوبة عن أسباب تعثر المسار. فالجبهة، التي ترفض حصر التسوية في الحكم الذاتي، مطالبة بأن تشرح كيف يمكن تجاوز الجمود، وما الذي تقترحه لضمان الحقوق والمشاركة والاستقرار. والانسحاب، إن وقع، سيضيق فرص مناقشة هذه المسائل، ويزيد مسؤوليتها السياسية عن تعطيل الحوار.
ويظل دور الجزائر حاضرا في هذا الاختبار. فقد شاركت بوفد وزاري في الجولات التي ترحب بها المسودة، بينما تصف مشاركتها بأنها بصفة مراقب. وأيا يكن الخلاف بشأن هذه الصفة، فإن قدرتها على الإسهام في تيسير التسوية تستدعي موقفا عمليا: كيف تستخدم علاقتها بالجبهة لتشجيع التفاوض الجدي؟ ومن حق المغرب أن يطالب بهذا التوضيح، فصفة المراقب لا تحول دون الإسهام السياسي في تجاوز الجمود.
وتعرب الفقرة الحادية عشرة عن نية المجلس النظر في تدابير إضافية إذا أخفقت الأطراف في الانخراط البناء، دون تحديد طبيعتها. وتحمل هذه الصياغة إشارة إلى أن استمرار التعطيل قد يدفع المجلس إلى بحث خطوات أخرى.
توسيع التشاور وحقوق سكان المخيمات
تطلب المسودة من المبعوث التشاور مع دوائر ومحاورين صحراويين أوسع، في الإقليم والمخيمات والشتات، بمن فيهم من يوجدون خارج أطراف التفاوض، وعكس نتائج المشاورات في تقارير الأمين العام. ويتيح ذلك سماع أصوات متعددة بشأن مستقبل التسوية.
كما تطلب الفقرة العاشرة من مفوضية اللاجئين إكمال تسجيل السكان اللاجئين في منطقة تندوف خلال ستة أشهر، وفق القانون الدولي ومعايير المفوضية، ودون تدخل من أي كيان، مع ضمان الوصول وحرية التنقل لهذا الغرض ولتقييم الحلول المستدامة. ويضع تحديد أجل للتسجيل جميع المعنيين أمام مسؤولية تيسير تنفيذه.
وفي تقديري، ينبغي أن يكون تحسين حياة سكان المخيمات وحرية اختيارهم معيارا لتقييم هذه التدابير. فتسجيل اللاجئين يتيح معرفة احتياجاتهم وحماية حقوقهم، فيما تتطلب الحلول الفردية والطوعية المستدامة معلومات واضحة وضمانات فعلية. والمغرب يربح بتشجيع هذا الانفتاح وإبراز قدرة مبادرته على الاستجابة لتطلعات السكان المعنيين بالتسوية.
اختبار القرار والتنفيذ
تنتهي الولاية الحالية للمينورسو في 31 أكتوبر 2026. ويضع المشروع الأمريكي المجلس أمام اختيار يتعلق بمرجعية التفاوض ومستقبل البعثة معا، كما يضع المشاركين أمام استحقاقات عملية تتطلب أجوبة ومقترحات قابلة للمناقشة.
وقد راكم المغرب دعما دوليا، وقرارا أمميا يأخذ مقترحه أساسا، ووثيقة مفصلة تمنح النقاش مضمونا. وتكشف المسودة الأمريكية عن توجه إلى دفع هذا المسار أبعد، فيما يضع التهديد بالانسحاب البوليساريو أمام اختبار مسؤوليتها عن استمرار الحوار. ومن حق المغرب أن يواصل الدفاع عن الحكم الذاتي باعتباره الصيغة الأقدر على صيانة وحدته الترابية وضمان مشاركة السكان واستقرار المنطقة. وهذا، في اقتناعي، هو اختبار أكتوبر: أن يتحول تقدم المرجعية إلى تفاوض جدي على الصلاحيات والحقوق والضمانات، وإلى فرصة فعلية للتسوية.






