مجتمع وحوداث

رضا الطاوجني يكشف عن حقيقة الذئاب والكلاب التي تفترس بعضها

الحسن زاين

في كواليس العفن وتحت جنح الظلام حيث تُبرم صفقات البيع والشراء في الأعراض، سقطت الأقنعة دفعة واحدة، كاشفة عن قصة خيانة دنيئة، أزاحت فيها تسريبات "أطلس هاكرز" الستار عن واقع عالم لا يعرف الخائن صديقاً، ولا يرى فيه المرتزق سوى قربان يُنحر على مذبح النجاة.

وأكدت التسريبات ما عرّه رضا الطاوجني، كاشفة عن وجهين لعملة واحدة من الصدأ والوضاعة. هناك، في الغرف المغلقة، كان المهدي الحيجاوي يتعامل مع تابعه "هشام جيراندو" بازدواجية مقيتة؛ فوجه يبتسم أمام الكاميرات مانحاً إياه جرعات التسمم والبهتان، ووجه آخر في السر، يصفه بأقذر النعوت وأحقر الأوصاف. 

ولم يكن جيراندو سوى كلب مطيع على رصيف الانتظار، أداة صماء لتمرير الأكاذيب ضد الوطن، قبل أن يتحول في عيون "سيده" إلى ورقة محروقة، وبضاعة رخيصة صالحة للمقايضة بها في سوق النخاسة.

يا لها من مفارقة تثير الاشمئزاز! الرجل الذي كان يمني النفس بالهروب من براثن فضائحه، لم يجد حرجا في التخطيط لبيع "حليفه" بأرخص الأثمان.

 تعددت السيناريوهات وتنوعت حبكات الغدر؛ فتارة استدراج عبر الوعود الوهمية بصفقات تجارية في عواصم عدد من الدول، وتارة أخرى حبكة دنيئة على منوال "عملية سعد لمجرد"، ترتكز على الخمر والمكائد الرخيصة لتلفيق قضايا اغتصاب تؤدي بالمرتزق التابع إلى درك السقوط القضائي المذل. هكذا يُعامل "البطل المزعوم" في مخيلة أسياده: مجرد فأر تجارب، أو قربان طازج يقدمه الحيجاوي قرباناً طمعاً في عفو موهوم و"ضوء أخضر" يمحو سجل خيانته الطويل.

 جيراندو الذي ظن يوماً أنه يمتطي صهوة المجد الزائف، يكتشف أنه لم يكن سوى دمية من قش، يحركها خيط واهٍ بيد من كان يمني نفسه بالتخلص منه عند أول مفترق طرق. 

أما الحيجاوي، فقد أثبت أن من خان وطنه يهون عليه بيع أمه، فضلاً عن بيع "مرتزق" لم يكن يوماً سوى نفاية في طريق أطماعه.

واليوم، وقد وضع الطاوجني هذا الوحل كله أمام طاولة النيابة العامة، لم تعد القضية مجرد ملاسنات إعلامية، بل تحولت إلى شهادة موت رسمية لزمرة من الخونة. 

لقد انتهت المسرحية، وتفرق المرتزقة على وقع الطعنات المتبادلة، ليبقى الوطن شامخاً، وتتلاشى صرخات المرتزقة في مزابل التاريخ، حيث يستوي الغادر والمغدور في بئر العار الأبدي.