رأي

مريم جمال الإدريسي: حين تسبق الاستقالة قرار «التخلي عن الانتماء»… يبقى السؤال عن المسطرة

قبل ساعات قليلة من صدور بلاغ المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كنت قد حسمت موقفي وقدمت استقالتي النهائية من الحزب، عن قناعة وبعد تقدير هادئ لمسار لم أعد أجد نفسي قادرة على مسايرة بعض تحولاته وممارساته.

غير أنني، وبعد ساعات فقط، فوجئت ببلاغ الحزب يتضمن الإعلان عن «تخلي مريم جمال الإدريسي عن انتمائها للحزب»، وهي صيغة، أيا كان توصيفها، تطرح بالنسبة إلي سؤالا جوهريا حول طبيعة القرار وأساسه والمساطر التي سبقته، خصوصا إذا كان المقصود بها ترتيب أثر تأديبي في حقي أو إنهاء انتمائي بقرار من الحزب.

وهنا أسجل، وبمداد غليظ، أسفي واستغرابي.

فالانتماء إلى مؤسسة سياسية ليس علاقة شخصية تتنهى بجملة عابرة، والحزب ليس فضاء خاصا تتخذ داخله القرارات وفق المزاج أو الانطباع. نحن أمام مؤسسة سياسية لها قانون أساسي ونظام داخلي ومساطر يفترض أن يحتكم إليها الجميع، قيادة وقواعد.

وإذا كان ما ورد في البلاغ يشكل عقوبة تأديبية أو قرارا بالطرد أو ما يقوم مقامه، فإن أبسط مقتضيات العدالة التنظيمية تقتضي أن يعرف المعني بالأمر ما هو منسوب إليه، وأن يتم إشعاره به، والاستماع إليه، وتمكينه من حقه في الدفاع، وأن يصدر القرار عن الجهة المختصة ووفق المسطرة المقررة.

أما أنا، فإلى حدود كتابة هذه السطور، لم أتوصل بأي استدعاء، ولم أُشعَر بأي مؤاخذة، ولم بتم الاستماع إلي أمام أية هيئة تأديبية، ولم أتوصل بأية مراسلة تخبرني بوجود مسطرة مفتوحة في حقي، ولم يتح لي حق الدفاع عن نفسي أمام أية جهة حزبية.

لذلك لا أزال أطرح السؤال بكل هدوء ومسؤولية:

ما الفعل المنسوب إلي؟

ما سبب هذا القرار؟

من اتخذه؟

وبناء على أي مقتضى من القانون الأساسي أو النظام الداخلي؟

وأين هي المسطرة التي سبقت اتخاذه؟

إن أكثر ما يؤسفني ليس انتهاء علاقة تنظيمية كنت قد حسمت فيها أصلا باستقالتي، وإنما أن يصدر عن حزب يحمل في ذاكرته تاريخا طويلا من الدفاع عن دولة القانون، وحقوق الدفاع، والحريات، وكرامة الإنسان قرار يمس إحدى مناضلاته دون أن تعرف حتى، إلى هذه اللحظة، لماذا اتخذ في حقها ولا كيف اتخذ.

لقد غادرت الحزب بإرادتي، وقدمت استقالتي قبل صدور البلاغ، ولذلك فالمسألة بالنسبة إليّ لم تعد مسألة بطاقة انتماء أو موقع تنظيمي.

إنها مسألة مبدأ.

فمن دافع طويلا عن الحق في المحاكمة العادلة لا ينبغي أن يستثقل حق مناضليه في الاستماع إليهم.

ومن جعل من دولة القانون جزءا من خطابه السياسي، يفترض أن يبدأ باحترام القانون داخل بيته التنظيمي.

سأظل أحترم تاريخ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وأعتز بما يمثله في الذاكرة السياسية والحقوقية المغربية، وبنضالات نسائه ورجاله وشهدائه. ولذلك بالذات، فإن ما حدث اليوم لا يدعوني إلى الغضب بقدر ما يدعوني إلى الأسف… وإلى كثير من الأسئلة.

أما الاستقالة فقد سبقت البلاغ، وأما حق السؤال عن احترام المسطرة وحق الدفاع، فلا تسقطه الاستقالة ولا يمحوه بلاغ.