هذا ما يبدو أن مقاطعة اليوسفية تعيشه، قبل أسابيع من انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية، حيث يطفو إلى السطح سلوك سياسي يطرح أكثر من علامة استفهام.
فرئيس مقاطعة معروف بحضوره في صالونات السياسة، يبدو أنه انتقل من موقع الفاعل السياسي إلى موقع الفاعل الانتخابي، من خلال تحركات ولقاءات، تُتداول بشأنها معطيات تفيد بتوجيه مقربين منه لدعم مرشحين عن أحزاب منافسة لزملائه في الحزب الذي يترأس باسمه ثاني أكبر مقاطعة بالعاصمة.
فأينما حلّ وارتحل، يرتبط اسمه، وفق ما يتردد في الكواليس، بتوجيه أنصاره والمقربين منه نحو دعم مرشح هذا الحزب أو ذاك.
والسؤال هنا ليس فقط: لمن تُقدم الولاءات الانتخابية؟ بل هل أصبح هذا الفاعل يحاول هندسة الخريطة السياسية والانتخابية بالعاصمة وفق حساباته الخاصة، وعلى مرأى من الساحة السياسية، فيما تبقى خلفيات هذه التحركات ودوافعها الحقيقية في علم أصحابها؟
نحن أمام ظاهرة تتجاوز مفهوم الترحال السياسي التقليدي؛ وربما الأقرب إلى وصفها هو الانتهازية السياسية أو الخبث السياسي، حين تتحول المسؤولية العمومية من موقع لخدمة المواطنين إلى ورقة لإعادة ترتيب موازين القوى والولاءات.
وبينما تنشغل بعض الأطراف بحسابات الانتخابات والتحالفات والكواليس، يبقى السؤال الأهم: ماذا عن فقراء مقاطعة اليوسفية؟ وماذا عن الملفات الاجتماعية الحساسة التي ما زالت مغلقة، تنتظر حلولًا حقيقية بدل أن تبقى رهينة الحسابات السياسية والانتخابية؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف حقيقة هذه التحركات، ومن يشتغل لمصلحة المواطنين، ومن يشتغل فقط لإعادة هندسة المشهد السياسي على مقاسه.






