سياسة واقتصاد

حين تختفي الحصيلة… يظهر التبرير...

إبراهيم حيمي

من المؤسف أن نرى بعض المنتخبين يغيبون سنوات كاملة عن الدفاع الحقيقي عن مناطقهم، بينما تعيش الساكنة وسط أزمات بيئية واجتماعية واقتصادية متراكمة: لا مرافق صحية في مستوى الحاجة، ولا فضاءات للثقافة، ولا بنية تحتية لائقة، ولا خدمات عمومية تحترم الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة. ثم، وبعد خمس سنوات من الغياب، يُرفع الغبار عن جزء يسير من مشاريع كانت مبرمجة منذ سنوات، ليُقدَّم الأمر للناس وكأنه إنجاز شخصي وبطولة استثنائية! والأغرب أن الواقع في المنطقة يقول شيئاً آخر تماماً: حصيلة ضعيفة، ووعود مؤجلة، ومشاكل تتناسل، ومعاناة مستمرة. ومع اقتراب الانتخابات، تعود الأسطوانة نفسها: خطاب منمّق، إنجازات مضخمة، وعود جديدة، ومحاولات لاستمالة المواطنين بالترغيب والهدايا والوعود، وكأن ذاكرة الناس قصيرة إلى هذا الحد. لكن المواطن اليوم ليس ذلك المواطن الذي يمكن تضليله بسهولة. هو يرى، ويقارن، ويسأل: أين كانت الوعود السابقة؟ أين هي الحصيلة؟ ماذا تحقق فعلاً خلال الولاية كاملة؟ ومن المسؤول عن هذا الواقع المتردي؟ السياسة ليست موسم صور وافتتاحات قبل الانتخابات، وليست شراءً للذمم ولا استثماراً في حاجة الناس. السياسة مسؤولية، والانتخاب تعاقد مع المواطن، والحصيلة هي التي تتحدث… لا الشعارات ولا الاستعراضات. ومن كانت حصيلته بالأمس صفر إنجاز، فلا يحق له اليوم أن يبيع للناس وهماً جديداً تحت عنوان النجاح والإنجاز ويستغل في إشهاره للدعاية عن نفسه ثوابت البلاد ومقدساته، لأن الساكنة تستحق منتخبين يدافعون عنها طوال الولاية، لا منتخبين يتذكرونها فقط عندما يحتاجون إلى أصواتها، محاولين استمالة الساكنة بالشعارات المزيفة الكاذبة.