سياسة واقتصاد

'صوت شعب وصديق بلد»… Le Poing ترسم بورتريهاً للسفير حسّان البلعاوي

كفى بريس (متابعة)

«هناك دبلوماسيون يمثلون دولة، وهناك آخرون يحملون تاريخاً وذاكرة وصوت شعب. وحسّان البلعاوي، سفير دولة فلسطين لدى مالي، ينتمي إلى الفئة الثانية». بهذه الكلمات يفتتح Ousmane Mohamed Touré مقاله عن السفير الفلسطيني حسّان البلعاوي، في مجلة Le Poing الأسبوعية التي تصدر في باماكو وتعد من المجلات الرئيسية في المشهد الإعلامي المالي.

وخصصت المجلة لهذا البورتريه السياسي والإنساني، الذي حمل عنوان «Hassan Balawi, ambassadeur de Palestine au Mali : la voix d’un peuple, l’ami d’un pays»، أي «حسّان البلعاوي، سفير فلسطين في مالي: صوت شعب وصديق بلد»، أربع صفحات كاملة مزودة بالصور. والكاتب Ousmane Mohamed Touré هو مدير نشر المجلة وإعلامي له مكانته وحضوره في الوسطين الإعلامي والسياسي في مالي.

وتوثق الصور المرافقة للمقال جانباً من المراسم الرسمية لاعتماد السفير، منذ وصوله إلى القصر الرئاسي واستعراضه حرس الشرف على وقع السلام الوطني، وصولاً إلى تقديم أوراق اعتماده في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2025، سفيراً فوق العادة ومفوضاً لدولة فلسطين لدى جمهورية مالي، إلى الفريق أول عاصمي غويتا، رئيس المرحلة الانتقالية، رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة المالية. كما تحمل واجهة المقال صورة من مراسم تقديم أوراق الاعتماد.

لكن الكاتب ينتقل من هذه المشاهد البروتوكولية إلى الجانب الإنساني والسياسي في شخصية البلعاوي، مشيراً إلى أن علاقته بمالي سبقت اعتماده الرسمي. فقد زار باماكو للمرة الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بعد قرار تعيينه وقبل تقديم أوراق اعتماده، واكتشف، كما ينقل المقال، ثقافة البلد وكرم أهله، ليعود إليه لاحقاً سفيراً وهو يحمل شعوراً بأنه موجود في بلد شقيق.

ويعرض المقال رؤية البلعاوي لأفريقيا باعتبارها فضاءً يحمل تاريخاً طويلاً من النضال من أجل التحرر والسيادة والكرامة واستعادة الهوية، وهي تجربة يجد بينها وبين التجربة الفلسطينية نقاط التقاء عميقة. ففلسطين بالنسبة إليه ليست مجرد قضية سياسية أو جيوسياسية، وإنما شعب وأرض وتاريخ وذاكرة وثقافة وهوية. ومن هنا تأتي أهمية الحفاظ على الرواية والذاكرة الفلسطينية في مواجهة محاولات محوها أو تشويهها.

ويرى البلعاوي أن هذه المسألة تخلق أيضاً مساحة مشتركة مع الشعوب الأفريقية التي عانت بدورها من محاولات طمس تاريخها وثقافاتها وهوياتها. ولذلك تصبح الثقافة في رؤيته أداة للذاكرة والكرامة ومقاومة المحو، وليست مجرد نشاط فني أو احتفالي.

ويستحضر المقال في هذا السياق مشاركة البلعاوي في البازار الدبلوماسي في باماكو في نوفمبر 2024، حيث قدم الجناح الفلسطيني الكوفية والتطريز التقليدي والكتب والمأكولات الفلسطينية، في نموذج لدبلوماسية تقوم على الثقافة والتراث واللقاء الإنساني المباشر.

ويتوقف البلعاوي بصورة خاصة عند الحضور المميز لفلسطين في الفضاء العام لمدينة باماكو. فهو يرى أن وجود شارع القدس (Avenue Al-Qods)، أحد أكبر وأبرز شوارع العاصمة، والذي ينتهي عند مجسم للمسجد الأقصى ونصب للطفل الفلسطيني الشهيد محمد الدرة، يحمل دلالة سياسية وشعبية وثقافية عميقة.

ويرى في هذه الرموز دليلاً على المكانة الخاصة التي تحتلها فلسطين لدى الدولة المالية وبلدية باماكو والشعب المالي؛ فالتضامن مع فلسطين لم يبق محصوراً في البيانات والمواقف الرسمية، بل أصبح جزءاً مرئياً من الفضاء العام والذاكرة الجماعية للعاصمة. وتزداد أهمية هذه الرمزية، في نظره، لكون شارع القدس وهذين المعلمين المرتبطين بفلسطين أصبحوا جزءاً من التراث المسجل لمدينة باماكو.

وفي حديثه عن الوضع الفلسطيني، يؤكد البلعاوي تمسكه بحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال والعيش بسلام وكرامة، وإدانته لما يتعرض له المدنيون من قتل ودمار ومعاناة. غير أن المقال يلفت إلى أن هذه الصلابة في الدفاع عن فلسطين لا تتحول في خطابه إلى كراهية أو دعوة إلى الانتقام؛ فهو يتحدث عن العدالة والقانون الدولي والسلام، وعن مسؤولية المجتمع الدولي في منع تحول المعاناة الفلسطينية إلى واقع يعتاد عليه العالم.

ويحتل مستقبل العلاقات الفلسطينية–المالية مساحة أساسية في رؤيته. فالبلعاوي يعتبر أن ما يجمع فلسطين ومالي يتجاوز البروتوكول الدبلوماسي، ويستند إلى تاريخ من التضامن واحترام السيادة والكرامة الوطنية ورفض الظلم. لكنه يرى أن هذه الصداقة التاريخية ينبغي أن تنتقل من التضامن السياسي إلى تعاون ملموس في الثقافة والتعليم والصحة والإعلام والتكوين والصناعة وغيرها من المجالات.

وهكذا يعود المقال في نهايته إلى الفكرة التي بدأ بها: أن مهمة حسّان البلعاوي في مالي تتجاوز التمثيل الدبلوماسي التقليدي، ليكون حلقة وصل بين شعبين وبين ذاكرتين وتجربتين، وأن يجعل من الدبلوماسية مساحة للأخوّة والثقافة والذاكرة والتعاون.

ويلخص المقال رؤيته لفلسطين في معادلة إنسانية واضحة: لا انتقام بل عدالة، ولا عالم تحكمه القوة بل عالم يسري فيه القانون على الجميع. ومن هذا المنطلق، فإن قيام فلسطين حرة تعيش بسلام وكرامة لن يكون، في نظر البلعاوي، انتصاراً للشعب الفلسطيني وحده، وإنما انتصاراً للعدالة وللضمير الإنساني.