كل المؤشرات تؤكد بأن كرة القدم الوطنية مازالت في طور الهواية ، لا تواكب طموحات الجماهير ، رغم ما يبذل من مجهودات لايمكن نكرانها ، وما يقوم به المسؤولون عن الشأن الكروي يتضح من خلال تدابير جريئة في التسيير بغية تجاوز المعيقات ، إلا أن مانراه على مستوى الممارسة لايرقى الى طموحاتنا ، لأننا نريد بطولة قوية تضاهي الدوريات في أوروبا وأمريكا اللاتينية ،لم نصل بعد الى هذا المستوى ، ولكن رغبتنا أن نكون كذلك ، ومن حقنا أن نطمح للوصول الى القمة لمقارعة الكبار افريقيا وعربيا ودوليا ، مايقع في بطولتنا يتأرجح بين القوة أحيانا والضعف أحيانا أخرى ، بين القبول والرفض ، وتبقى الهواجس المرتبطة بالتحكيم هو الأمر الذي يفسد الفرجة ويغتال التشويق ويشعل فتنة شغب الملاعب ، لتلافي بعض هذه المشاكل التي تؤثر على مسار الإحتراف يستوجب القيام بمايلي :
إجراءات وتدابير لابد من تفعيلها
بما أن القرارات الكبرى تقوم بها الجامعة ، فإنها مطالبة أيضا بتتبع شؤون العصبة الوطنية المكلفة بالبرمجة والتسيير والتحكيم والفصل في العقوبات وتتبع مسارات اللاعبين والمدربين وبكل صغيرة وكبيرة في بطولات كرة القدم بقسميها الأول والثاني وقسم الهواة وبطولة الصغار والفتيان والأمل والكرة النسوية والكرة الشاطئية والفوتسال وباقي المنافسات الأخرى ، وهو ضرورة قصوى لتجويد كرة القدم في جميع الفئات وكل المسابقات ، من أجل الرقي برياضة كرة القدم نحو التألق والتميز .
الجامعة تراقب من بعيد
لايمكن نكران ما قامت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من جهد منذ المناظرة الوطنية وإبان تأسيس أكاديمية محمد السادس لكرة القدم ، وما واكب ذلك من بناء الملاعب وتوفير البنية التحتية والمساهمة في التنسيق المرتبط بالمشاريع الكبرى ، وما صاحبه من قرارات تهم تأسيس الأكاديميات وتغيير الأندية من جمعيات الى شركات وربط المسؤولية بالمحاسبة ، وإعفاء الفرق من الضريبة ، وضخ أموال النقل التلفزي في حساباتها البنكية ، وهي اجراءات ومبادرات لم تساعد الى حد ما في الابتعاد عن مسببات السقوط في فخ الهواية، وتؤكد بأن بطولتنا ليست احترافية خاصة إذا تمت مقارنتها مع مانراه أثناء تتبعنا لمباريات الدوريات الأجنبية .
كيف نتجنب الشغب في الملاعب ؟
لاستئصال الشغب من جذوره يجب تسطير مجموعة برامج في التوعية والتكوين ،حيث تقوم الجامعة بالتواصل مع جمعيات المجتمع المدني المكلفة بتأطير الجمهور إبان المساندة والدعم ، والقيام بشروحات مفصلة للقوانين الخاصة باللعبة وبالعقوبات الزجرية والجنائية ، وبتنظيم دورات للحكام للتداريب البدنية مع تعميق البحث والشرح المفصل لقانون اللعبة وهو السبب المباشر في تهييج الجمهور وخلق فتنة الشغب التي نرفضها في ملاعبنا ونمقتها ولانريدها أن تتكرر أبدا لنقدم صورة حضارية لكرتنا التي أظهرت للغير عبر منتخباتنا السنية رقيها ومميزاتها ، فنحن جمهور نرضى بالهزيمة كما نفرح للانتصار، وننسى بسرعة النتيجة وننهض من جديد لنحول الفشل الآني الى قوة والكبوة الى انطلاقة سريعة نحو القمة.
قريبا تنطلق البطولة
يعود اللاعبون من عطلهم أو من تربصاتهم ومعسكراتهم المغلقة ليدخلوا غمار المنافسات في البطولة الوطنية ، وتتفاوت قدراتهم الفردية والجماعية حسب قيمة الاستعدادات ، ويتحمس الجميع لتحقيق الانتصارات في أولى الدورات لتأكيد الجاهزية ، لأن الأندية تستعد لهذه النزالات بشكل جدي، تستنزف الوقت وتتدرب بشكل مستمر وتصرف الأموال في التربصات وتدرس الخطط ومنهجيات اللعب الجماعي ، وحين تدخل للمنافسة وجب على كل المكونات أن تتحلى بالنزاهة حتى لايظلم أي فريق وحتى لايشعر الجمهور الحاضر أو متتبع المباراة عبر التلفاز بالغبن لأن الثقة يمكن أن نفقدها عبر صافرة ظالمة تهدم ما بناه اللاعبون والمدربون والأطقم التقنية طيلة تداريبهم ، اذذاك نفقد المصداقية ونبتعد بشكل أو بآخر عن كل مظاهر الإحتراف ونسقط في براتين الهواية.
بطولتنا الأقوى عربيا وإفريقيا
رغم كل ملاحظاتنا تظل بطولتنا الأقوى افريقيا وعربيا ، بفعل الملاعب الكبرى ، المجهزة بالتكنولوجيا الحديثة من كاميرات وشاشات وبمصحة في عين المكان وقنوات امتصاص مياه الأمطار ومطاعم ومحلات تجارية وبمحكمة تبث في القضايا الآنية في الحين ، وبشاشة الفار وبكل تقنيات الصتاعة الرياضية الحديثة ، إضافة الى نوعية الأندية المتبارية التي ارتقت الى الجودة والتميز وحققت على المستوى الافريقي نتائج جيدة ، وقد يتراءى ذلك من خلال تتبع مباريات الدوري حيث الملاعب المجهزة ومردودية اللعب والندية والمنافسة القوية ، نتمنى فقط أن نتجاوز بعض الصعوبات التي نريدها أن تبعدنا بين الحين والآخر عن كل مظاهر الهواية لندخل من الباب الكبير لعالم الإحتراف الحقيقي .






