مؤشر الخصوبة (عدد المواليد لكل امرأة) بالمغرب مقلق منذ سنوات كما سبق ونشرت بتفصيل أكبر في دراسة سابقة.
إذ نحن البلد العربي والإسلامي الوحيد الذي يسجل انخفاضا في معدل المواليد يقل عن المعدل الدولي لتعويض الأجيال الذي هو 2.1 طفل لكل امرأة. إذ تؤكد الأرقام الرسمية للمندوبية الوطنية للإحصاء (أنظر الرسم البياني التوضيحي رفقته) أن المؤشر الوطني للخصوبة ببلادنا هو 1.97 طفل لكل امرأة. أي أقل من طفلين.
إن الإسقاطات المستقبلية خلال 25 سنة القادمة هو أن تعداد السكان الوطني سيتقلص بسبب أن عدد المواليد أقل من عدد الوفيات من المغاربة.. بالتالي نحن المجتمع الشمال إفريقي والعربي والإسلامي الوحيد الذي يتقلص تعداده السكاني بحيث قد ننزل تحت سقف رقم 38 مليون نسمة الحالي (بالمقارنة مع الجزائر كمثال فقط، كانت الساكنة المغربية إلى حدود بداية التسعينات تتجاوز الساكنة الجزائرية بمليون نسمة. اليوم يتجاوز عدد سكان جارتنا الشرقية الساكنة المغربية ب 7 ملايين نسمة).
يخبرنا الرسم البياني رفقته أن أكثر المناطق خصوبة بالمغرب هي مناطقنا الصحراوية الشرقية والجنوبية الغربية بجهات الداخلة والعيون وتافيلالت (ما بين 2.17 و 2.35 طفل لكل امرأة)، وأن أضعف الجهات خصوبة هي جهة الشرق وجهة سوس ماسة (1.73 و 1.86 طفل لكل امرأة).
بينما نجد أن 6 جهات من جهات المغرب 12 تسجل تراجعا كبيرا في المواليد مقارنة بالسقف العالمي لتعويض الأجيال. مما يعني أن نصف الجهات تسجل تراجعا في هرمها السكاني..
المشكل هو أنها هي الجهات التي تعرف أكبر كثافة سكانية وأن بها أكثر من 85 % من الإنتاج الإقتصادي المغربي صناعيا وفلاحيا (جهة الدار البيضاء، جهة الرباط، جهة سوس، جهة بني ملال)..
سيؤدي هذا التحول في المستقبل المنظور (بل ربما حتى القريب) إلى تراجع في نسبة اليد العاملة المغربية القادرة على الإنتاج مما يستوجب تعويضها بيد عاملة أجنبية لن تكون سوى إفريقية سوداء وعربية (مصرية بالخصوص) بكل ما سيكون لذلك من آثار على البنية السكانية للمغاربة الذين ستميل الكفة بينهم (فيزيولوجيا) لصالح الأفرقة السوداء أكثر وسيتقلص العنصر ذي البشرة البيضاء بوضوح، تأسيسا على مؤسسة الزواج التي هي المدخل لتشكيل النواة المجتمعية الأولى (الأسرة)..
دون إغفال أن قاعدة الشيخوخة ستتسع أكثر مغربيا بكل الفاتورة الثقيلة لها اقتصاديا ومجتمعيا وتضامنيا وخدماتيا وصحيا..






