لم يعد انضمام فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة مجرد خبر حزبي عابر، بل أصبح حدثا سياسيا يحمل أكثر من رسالة، ويؤشر إلى مرحلة جديدة قد تعيد رسم موازين القوى استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ولما بات يوصف بـ"حكومة المونديال"، أي الحكومة التي ستقود أكبر الأوراش الوطنية المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن التحولات التي يعرفها المشهد السياسي المغربي، حيث أصبح رهان الأحزاب لا يقتصر على استقطاب الناخبين، بل يمتد إلى استقطاب الكفاءات القادرة على تدبير المشاريع الاستراتيجية. ومن هذا المنطلق، يكتسب حضور لقجع دلالة تتجاوز الانتماء الحزبي، باعتباره اسما ارتبط في نظر كثيرين بمنطق الإنجاز والتدبير.
وفي المقابل، تجد فاطمة الزهراء المنصوري نفسها أمام اختبار سياسي دقيق. فهي صاحبة قرار استقطاب شخصية بهذا الوزن، وهو ما يعزز صورة الحزب، لكنه يفرض في الآن نفسه تحديا جديدا يتمثل في الحفاظ على توازن القيادة وتدبير تعدد مراكز الثقل داخل التنظيم. فالأحزاب تكبر بالكفاءات، لكنها تحتاج أيضا إلى قيادة قادرة على تحويل هذا التنوع إلى قوة سياسية لا إلى مصدر تنافس.
ومن خلال هذه المعطيات، يمكن قراءة المشهد وفق ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
تكامل الأدوار: تستمر فاطمة الزهراء المنصوري في قيادة الحزب تنظيميا وسياسيا، بينما يضطلع فوزي لقجع بدور الواجهة التقنية والتنموية، مستفيدا من رصيده في تدبير الملفات الكبرى.
تقاسم النفوذ: يتجه الحزب نحو قيادة متعددة الأقطاب، تتوزع فيها الأدوار بين القيادة الحزبية والوجوه ذات الثقل المؤسساتي، استعدادا لاستحقاقات 2026 وورش مونديال 2030.
المنافسة على القيادة التنفيذية: إذا تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات، فقد يفتح النقاش حول الشخصية التي ستقود الحكومة. غير أن هذا الاحتمال يبقى رهينا بنتائج الاقتراع، وبالتوازنات السياسية والتحالفات، وبالمقتضيات الدستورية، ولا يوجد إلى حدود اليوم أي قرار رسمي يحسم هذا الأمر.
لقد تغيرت قواعد اللعبة. فلم يعد السؤال من يقود الحزب، بل من يقود المرحلة. وإذا كان مونديال 2030 مشروعا وطنيا بامتياز، فإن كل تحرك سياسي سيقرأ من زاوية الاستعداد لهذه المحطة التاريخية، حيث ستتشابك رهانات التنمية، والنجاعة في التدبير، والشرعية الانتخابية في رسم ملامح المغرب خلال السنوات المقبلة.






