إذا كان كارل ماركس قد اعتبر أن "الدين أفيون الشعوب" فإننا نعيش في سياقنا السياسي الحالي تحولاً من الدين كأفيون إلى كرة القدم كأفيون جديد من خلال الزج بها في السياسة وتوظيفها في العملية الانتخابية..إذ يراد بها تخدير وتدجين الوعي السياسي للمواطن المغربي عبر توظيف العاطفة بدل الاقناع العقلاني والاختيار الحر المبني على البرامج والتوجهات..
لقد أصبح حزب ضمن التغول يتغول على الممارسة الديمقراطية إذ يسوق لصفقات "الميركاتو" السياسي على أساس أن الربح والخسارة الانتخابية يتجليان في استقطاب اسم ارتبطت به نجاحات وطننا الكروية.. فاستغل الظرفية واستبق الأحداث ليعلن نفسه الحزب الذي سيتصدر الانتخابات المقبلة.. بل وربما حدد مقدماً رئيس الحكومة ووزراءها.
فما القصد من هذا السلوك؟ وما الغاية منه؟ وإلى أي حد ما يزال هناك طعم للانتخابات والعمل السياسي أساسا.. ونحن نرى جهاراً نهاراً تشويه التنافس الشريف بين الأحزاب السياسية..واستغلال إنجازات الوطن والتغول بها على الكل لصالح تنظيم بعينه؟ بل واختزال النجاح الكروي الذي رصدت له الملايير من المال العام وواكبته رؤية ملكية سديدة..يختزل تعسفا في شخصية تكنوقراطية خبرت دهاليز المالية ولا تعرف عن العمل الحزبي إلا رموزه..إذ تبدو المسافة اليوم منعدمة تماماً بين "الحمامة" و"الجرار".
أو بعبارة أخرى.. يمكن القول إن مفهوم الترحال السياسي يشهد تحولاً جذرياً.. حيث أضحت الأحزاب هي التي ترحل نحو الأشخاص.. باعتبارهم "شخصيات منقذة" وطوق نجاة للوصول بسلام إلى بر رئاسة "حكومة المونديال" (في اعتقادهم).
غير أنني على يقين تام بأن وعي المواطن المغربي أعمق بكثير من آليات تفكير من يقفون وراء خطط "الجرار"..ومن يزودونه بالوقود السياسي والترياق الانتخابي للاستمرار."
هذا رأي وليس نكاية في شخص أو موقفا منه..بل موقف حيال ما نشهده اليوم من ذبح للسياسة من الوريد الى الوريد..ومعركتنا مستمرة ضد التغول بكل صوره وضد النزعة النكوصية التي تحاول العودة بنا إلى زمن لا يشتهيه ولا يحن اليه أحد..






