الانتخابات والشرعية الدبلوماسية
انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة أعضاء المجلس عبر تصويت بين 193 دولة، وحصل المغرب على عضوية المجلس لولايات متعددة (من بينها 2014–2016، ثم فترات لاحقة تغطي 2023–2025)، ما يعكس استمرارية الثقة الدولية في موقف المملكة.
في انتخابات رئاسة المجلس لعام 2024 ترشّح المغرب إلى جانب جنوب أفريقيا، فأحرز المغرب 30 صوتا من أصل 47 عضوا في المجلس مقابل 17 صوتا لجنوب أفريقيا، ما يدل على تأييد واسع داخل المجلس رغم وجود حملات معارضة من بعض منظمات المجتمع المدني وبعض الدول أو مجموعات الضغط التي انتقدت سجل المملكة في قضايا حقوقية معينة.
العمل خلال الرئاسة والقدرة على التسيير
تولي المغرب رئاسة المجلس في 2024 وضعه في مركز صياغة الأجندة وقيادة المداولات خلال فترة دولية مضطربة. وخلال هذه المرحلة تمكن المجلس، تحت رئاسة المغرب وبالتعاون مع أعضائه، من اعتماد حوالي 139 نصاً وقراراً خلال فترة 2023–2025، ما يعكس قدرة عملية على الرغم من الضغوط والقيود الخارجية.
واجهت رئاسة المجلس في تلك الحقبة قيودا ملموسة من باب التمويل والبيئة السياسية الدولية؛ فانسحاب أو تقليص مساهمات دول كبرى أثر على موارد المجلس، وكذلك تصاعد النزاعات الدولية أثر على تركيز الجسم الأممي. مع ذلك أدار المغرب هذه المرحلة بموازنة بين مقاربة فنية ودبلوماسية، محاولاً الحفاظ على وتيرة العمل وتوسيع الحوار حول قضايا إنسانية وإنمائية.
المحاور الموضوعاتية التي رعاها المغرب
أثناء رئاسته وعضويته، سعى المجلس إلى التركيز على أطر واسعة ومتشعبة لحقوق الإنسان، ومنها: نشر ثقافة السلم، مكافحة التمييز (بما في ذلك ضد الأشخاص مزدوجي الانتماء الجنسي)، حماية البحارة، حقوق الطفل وأمنه ومكافحة العنف الأسري، إدماج المحكوم عليهم سابقاً، المساواة بين الجنسين، وروابط حقوق الإنسان بتأثيرات التغير المناخي على الأمن الغذائي والصحي.
كما وضع المجلس قضايا جديدة على الطاولة مثل تأثيرات الذكاء الاصطناعي على حماية الحقوق والحريات، ما يدل على مرونة المجلس وقدرته على مواكبة التحولات التكنولوجية الحديثة وإدراجها في نقاشات حماية الحقوق.
النهج المغربي والتعاون المتعدد الأطراف
نهج المغرب كان مركّزاً على التفاعل البنّاء مع آليات الأمم المتحدة، تقديم تقارير، والمشاركة في حوارات استعراض الأداء، فضلاً عن استضافة أو المساهمة في فعاليات وورشات عمل وموائد مستديرة بمشاركة خبراء دوليين ومنظمات معتمدة في جنيف.
اعتمد المغرب في مقاربته على مزج بين الدبلوماسية السياسية (لبناء تحالفات تأييدية داخل المجلس) والعمل التقني (تقديم خبرات ومبادرات عملية)، ما ساعد على تحقيق نتائج ملموسة رغم النقد الخارجي.
ومهدت أنشطة المجلس في هذه الفترة لإطارات تعاون جديدة بين هيئات أممية ومنظمات غير حكومية وخبراء أكاديميين، مما يدعم بناء معارف وسياسات تطبيقية يمكن أن تنتقل إلى برامج وطنية وإقليمية.
التحديات والانتقادات
واجه المغرب انتقادات من بعض منظمات المجتمع المدني التي ركزت على جوانب سلبية من سجل المملكة في حقوق الإنسان، ونظمت حملات إعلامية وانتقادات علنية أثناء ترشيحه لرئاسة المجلس. هذه الحملات أبرزت فجوة بين الخطاب الدولي للسياسات والممارسات الميدانية حسب ملاحظات بعض المراقبين.
نقص الموارد المالية للأمم المتحدة وآلياتها، وتراجع مساهمات بعض الدول، أضعفا قدرة المجلس على تنفيذ بعض المبادرات بسرعة أو توسيع نطاق الدعم الفني والمالي للدول والأطراف المتضررة.
التوترات الدولية والنزاعات المسلحة حول العالم أثرت بدورها على أجندة المجلس وأحيانا حولت الاهتمام نحو ملفات إنسانية طارئة على حساب تطوير برامج طويلة الأمد.
الدروس والأثر المستقبلي
فضاءات التأثير. المشاركة المتواترة والفعّالة تمنح الدول إمكانية التقدم بأولوياتها وإدماجها في صلب السياسات الدولية.
نجاح المغرب في إدارة رئاسة المجلس بالرغم من التحديات المالية والسياسية يظهر قدرة على العمل متعدد الأطراف ويعزز موقع المملكة كفاعل إقليمي قادر على التوسط وبناء توافقات.
لتثبيت هذه المكتسبات يحتاج المغرب إلى مواصلة تعزيز التعاون مع الفاعلين الدوليين والمحليين، وإعمال مزيد من الشفافية والمساءلة داخل البلد لتحسين النقاط التي تثير الانتقادات، إلى جانب توسيع البرامج الوطنية المتوافقة مع المعايير الأممية لدعم مصداقيته الدولية.






