تجار الأزمات في بلدنا الحبيب لديهم نفس خطة من ينشرون الأوبئة، لأنهم أنفسهم يصبحون صانعي اللقاح. عندنا نفس الخطة مع مجموعة من الفراقشية في استيراد اللحوم وجدوا ضالتهم في الربح السريع، فصاروا يخلقون الأزمة، ثم ينتقلون مباشرة إلى حل الاستيراد في البداية برروا الأزمة بالجفاف، أما اليوم فقد صنعوها بأيديهم، لأن تربية المواشي لا تدر على المربي أكثر من 1000 درهم تقريبا للرأس طيلة الموسم، بينما الاستيراد قد يحقق أكثر من 2500 درهم للرأس في أسبوع واحد.
الأزمة والحل واضحان، لكن يتم التهرب منهما. بداية الأزمة كانت عندما تم ربط دعم 500 درهم بشكل مباشر بالكسابة وبالعمال الذين يشتغلون في الضيعات الفلاحية.
في السابق، كان السوق في كل مدينة يعتمد على محيطه داخل الإقليم، أي على الضيعات الفلاحية المجاورة. فكل عامل يشتغل في ضيعة فلاحية، أو كساب صغير، كان يربي بالتوازي مع عمله ما بين 30 و100 رأس. وكان في كل إقليم أكثر من ألف شخص من هذا النوع، وهم الذين كانوا يزودون الأسواق بالمواشي، أي إن كل إقليم كان قادرا على توفير ما بين 3000 و10000 رأس.
هؤلاء كانوا مسجلين فقط للاستفادة من دعم الزراعة، لكن عندما جاء برنامج أمو تضامن تم تسجيلهم تلقائيا كفلاحين، فأصبحوا مطالبين بأداء 150 درهما بدل الاستفادة من دعم 500 درهم وعندما توجهوا إلى المراكز التابعة للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، قيل لهم إن أمامهم خيارين: إما البقاء مسجلين كفلاحين وأداء المساهمة، …أو التشطيب على أسمائهم، مع التوقيع على التزام رسمي لدى المقاطعة بعدم مزاولة أي نشاط فلاحي، سواء في الزراعة أو تربية الأغنام، مع العلم أن مخالفة هذا الالتزام تترتب عنها تبعات قانونية.(مكتوب في اسفل الالتزام )
فاختار الجميع الحل الثاني، وأصبحت بعض الأقاليم اليوم بدون أغنام وبدون لحوم، وتعتمد فقط على المدن الكبرى.
الحل هو إعادة هؤلاء الشباب، الذين هاجر منهم الكثير ولم يبق إلا القليل، إلى نشاطهم كما كان من قبل، مع استمرار استفادتهم من دعم الزراعة، وترك دعم 500 درهم لهم بدل أن يستفيد منه المستورد عن كل رأس. كما أن الإعفاء، إن كان جزئيا أو كليا، يجب أن يهم الرسوم الجمركية على الأعلاف، وليس استيراد اللحوم، حتى لا يكون المستفيد الأكبر هم كبار الفراقشية لأن الأزمة ستستمر، بل ستزداد تفاقما إذا استمر الوضع على هذا الحال وعندما تنجح الدولة في إعادة التوازن إلى القطاع، يمكن حينها تنظيم أعداد رؤوس الماشية وربطها بالدعم بطريقة مدروسة.






