بعدها بأشهر التقينا في أرض الأحلام، وفي الامتحان الأميركي نجح أسود الأطلس، أبطال افريقيا والعرب، كعادتهم في خطف قلوب العالم و"تفجير مرارة" الحساد . بينما خسر القميء الحقود حربه ضد مملكة الشرفاء، لم ينهزم منتخب بلاده فقط ( الانهزام في الرياضة مسألة عادية) ولم يخرج من الباب الضيق فقط ( يقصى من الدور الثاني عادي كذلك)، بل الأنكى خسر معركة الشرف، من أكبر قناة رياضية عربية صرخ فرحا بهدف يسجل في مرمى منتخب بلاده، ومن نفس القناة وأمام عشرات الملايين من المتابعين العرب دافع عن الغش واعتبر التواطؤ مع النمسا وإقصاء منتخب إيران مسألة "عادية"، تنكر بعد مرور قرابة نصف قرن ( 44 عاما) لجيل كامل من الجزائريين الأحرار، تنكر لبلومي ومادجر وسرباح ومناد وكندوز وبنالسولة وقريشي ..... بغباء ولهاث وراء اللايكات والاعجاب من القطيع ضحى بسردية المظلومية التي عاشت عليها بلاده لنصف قرن منذ أن تواطئت ألمانيا الغربية والنمسا ( ويا لسخرية القدر النمسا نفسها) لإقصاء منتخب جزائري رائع ذات يوم من صيف 1982 في إسبانيا.
في كأس افريقيا، صرخ بانهزامية مقيتة مخاطبا لاعبي منتخب بلاده " عودوا إلى الجزائر، لا نريد شيئا"، في كأس العالم حافظ على انهزاميته وبرر الخسارة المذلة من الأرجنتين بكونها ليست البرازيل الضعيفة ( اي والله وصف البرازيل بالضعف) ، وصفق للمؤامرة أمام النمسا، وانكسر وصمت صمت القبور ولم يصح لمنبه الساعات السويسرية.
في كرة القدم كما في الحياة، لا يصح إلا الصحيح، لا يمكن أن تتبجح من وراء ميكروفون وتسيئ إلى شعوب وتنافق وتتملق لشعوب لتكبير رصيد متابعيك، اللايكات في السوشيل ميديا مثل المال في لعبة المونوبولي، لا يمكن أن تضفي على نفسك صفة الناجح والعالم والمتمكن فقط لأن متابعيك عشرة مليون شخص، ممثلات البورنو وبنات الروتين اليومي يتابعهن مئات الملايين.
خرج منتخب الجزائر عند العم سام كما خرج قبل أشهر عند العم فوزي، مواهب كرة القدم في الجزائر كثيرة وقادرة على صنع أمجاد لبلادها، لكن للأسف إعلام غبي وانهزامي يدخل حروبا خاطئة بضغطة صغيرة من زر جهاز التحكم عن بعد في يد جهز استخبارات همه طمس المشاكل الحقيقية لبلاد غنية بثرواتها ورجالها ونسائها، وتعليقها في عنق جار ناجح.






