حين يتراجع رئيس الحكومة عن اتفاق تم التوصل إليه بعد جولات من الحوار، فإن الخاسر الحقيقي ليس المحامون وحدهم، بل مصداقية الحكومة في التفاوض مع شركائها.
فالحوار لا تكون قيمته في عقد الاجتماعات أو التقاط الصور، وإنما في احترام الالتزامات التي تُبنى عليها الثقة بين الأطراف. وإذا كان ما صرح به رئيس جمعية هيئات المحامين صحيحاً وأنا متيقين من صحته، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف يمكن إقناع أي هيئة أو نقابة أو فئة مهنية بالجلوس إلى طاولة الحوار مستقبلاً، إذا كانت مخرجات الحوار نفسها قابلة للتراجع؟
إن مصداقية الحكومة لا تُقاس فقط بإنتاج القوانين، بل أيضاً باحترام الكلمة والوفاء بالاتفاقات. أما تحويل الحوار إلى مجرد وسيلة لربح الوقت أو امتصاص الاحتقان، فإنه لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وتوسيع فجوة الثقة.
إن أخطر ما يمكن أن تخسره أي حكومة ليس معركة قانون، بل ثقة شركائها والمواطنين في قيمة الحوار نفسه. فإذا انهارت الثقة، أصبح كل تفاوض مجرد إجراء شكلي، وكل وعد مشروعاً للشك قبل أن يكون مشروعاً للإصلاح.






