سياسة واقتصاد

المغرب والصين يخلدان الذكرى العاشرة لشراكتهما الاستراتيجية بتأكيد متبادل على أولوية "السيادة"

فاطمة الزهراء مامون (صحفية متدربة)

أحيت المملكة المغربية وجمهورية الصين الشعبية، مساء الثلاثاء 30 يونيو 2026، بسلا، الذكرى العاشرة لإطلاق شراكتهما الاستراتيجية، وسط تأكيد دبلوماسي رفيع المستوى من البلدين على جعل احترام السيادة الوطنية ركيزة أساسية لتعزيز العلاقات الثنائية وضمان استقرارها في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية المتسارعة.


وجاء ذلك خلال حفل استقبال رسمي استضافته سفيرة الصين لدى المغرب، يو جين سونغ، بقصر المؤتمرات "أبي رقراق"، بحضور المدير العام للعلاقات الثنائية والشؤون الإقليمية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، فؤاد يزوغ، إلى جانب شخصيات دبلوماسية وسياسية. وشهد الحفل الكشف عن طابع بريدي تذكاري مشترك أصدره بريد المغرب بالتعاون مع السفارة الصينية، يجمع بين أسوار مدينة مراكش التاريخية وسور الصين العظيم، في رمز لعمق الروابط بين البلدين.


وأكدت السفيرة الصينية، في كلمتها بالمناسبة، أن المصالح الوطنية الحيوية تقع في صلب التعاون بين البلدين، قائلة: "السيادة أولوية لكل منا، وسندعم بعضنا البعض بحزم في القضايا التي تمس مصالحنا الأساسية". كما أعربت عن شكرها للمغرب على دعمه المستمر لمصالح الصين الحيوية، معتبرة أن استقرار العلاقات الثنائية وقابليتها للتنبؤ يشكلان رداً على الاضطرابات التي يشهدها العالم.


من جانبه، أكد فؤاد يزوغ أن الشراكة الاستراتيجية، التي أطلقها الملك محمد السادس والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال زيارة الدولة التي قام بها العاهل المغربي إلى بكين في ماي 2016، تتميز بالثبات والاستقرار والثقة السياسية المتبادلة، وترتكز على احترام السيادة والوحدة الترابية. كما أبرز التقارب بين المبادرات الأطلسية التي أطلقها المغرب، ومنها مبادرة ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، ومسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، وأنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، ومبادرة "الحزام والطريق" الصينية.


وعلى الصعيد الاقتصادي، كشفت السفيرة الصينية أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين تجاوز 10 مليارات دولار خلال سنة 2025، لترسخ الصين مكانتها ثالث شريك تجاري للمغرب، مشيرة إلى استمرار التعاون في مشاريع استراتيجية، من بينها مدينة محمد السادس طنجة تيك، إلى جانب قطاعات صناعة السيارات، والنسيج، والطاقة المتجددة. كما أعلنت استعداد بكين لتطبيق إجراءات الإعفاء الجمركي على عدد من المنتجات المغربية، بما يسهل ولوجها إلى السوق الصينية.


وفي الجانب الثقافي والإنساني، أكدت السفيرة أن العلاقات بين البلدين شهدت زخماً متزايداً منذ إعفاء المواطنين الصينيين من التأشيرة سنة 2016، وهو ما ساهم في تنشيط الحركة السياحية، إلى جانب الدور الذي يضطلع به المركز الثقافي الصيني بالرباط ومعاهد كونفوشيوس في تعزيز التبادل الثقافي. كما أعلنت إطلاق "منحة السفير" لفائدة الطلبة المغاربة الراغبين في متابعة دراستهم بالصين، تزامناً مع اعتماد سنة 2026 عاماً للتبادلات الثقافية والإنسانية بين الصين وإفريقيا.