تلقى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد بواري، انتقادات حادة من زملائه داخل التحالف الحكومي، حيث وجه هشام المهاجري، البرلماني والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، انتقادات لاذعة إلى المسؤول عن تدبير هذا القطاع الحيوي الذي عرف سخطا شعبيا متزايدا جراء الغلاء القياسي والندرة الحادة التي طبعت سوق أضاحي العيد، وسط اتهامات صريحة بتأزيم القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي معرض حديثه خلال استضافته ببرنامج تلفزيوني على القناة الأولى، حمل النائب البرلماني عن إقليم شيشاوة الوزارة الوصية المسؤولية الكاملة عن رهن الأمن الغذائي للمغاربة لقرارات الفدراليات البيمهنية والجمعيات، معرباً عن استنكاره للمدى الذي آلت إليه الأمور من تحكم في جيوب المواطنين وقوتهم اليومي عبر قوانين وقرارات غير مفهومة السياق والجدوى.
ولم يتوقف تشخيص المهاجري للوضع عند حدود عجز الأسر المغربية عن إحياء شعيرة عيد الأضحى، بل كشف عن مؤشرات مقلقة تؤكد أن ثمن النعجة الواحدة تجاوز عتبة 8000 درهم نتيجة اختلالات هيكلية في سلاسل التوريد. مشيرا بنبرة مريرة إلى أنه سبق ودفع ضريبة سياسية غالية عندما أثار هذا الملف الحساس تحت قبة البرلمان في وقت سابق، مؤكداً أن العشوائية وسوء التدبير جعلا من الحفاظ على توازن القطاع الفلاحي الوطني أمراً شديد الصعوبة.
وفي سياق متصل، حذر القيادي الحزبي من تبعات استمرار الوضع الحالي دون تدخل عاجل وملموس من لدن الجهاز التنفيذي، مؤكداً أن أسعار مختلف أنواع الخضر والفواكه مرشحة للاشتعال لتتجاوز حاجز 20 و30 درهماً للكيلوغرام الواحد في الأسابيع المقبلة، وهو ما من شأنه أن يضاعف من معاناة الطبقات الهشة والمتوسطة.
كما فجر المهاجري ملف الدعم العمومي الموجه لمنتجي المواد الأساسية كالتماطم والبطاطس والبصل، واصفاً إياه بالفضيحة التدبيرية؛ إذ اعتبر أن الدعم المالي الممنوح محلياً انتهى بالمنفعة على المستهلك والأسواق الأوروبية، مستدلاً بارتفاع الصادرات الإسبانية بنسبة 50 في المائة. وانتقد بشدة دعم الخراف المستوردة بمبلغ 500 درهم للرأس في وقت يستفيد فيه الفلاح والمواطن الإسباني من العائدات، متسائلاً بتهكم ما إذا كانت الوزارة الوصية قد تحولت إلى وزارة للفلاحة الخارجية عوض الاهتمام بمتطلبات "أولاد الشعب" بالداخل.
وفي ختام مواقفه المثيرة، حسم البرلماني الجدل المثار حول طبيعة خطابه الهجومي وموقعه السياسي كقيادي في حزب يمثل ركيزة في الأغلبية الحكومية، مشدداً على أن مواقفه ثابتة ولن تتغير، وأن دوره الدستوري يتجاوز التموقع السياسي ليركز أساساً على مراقبة العمل الحكومي، وتقييم السياسات العمومية، والانتصار الدائم لمصالح المواطنين.






