سياسة واقتصاد

من الملاعب إلى الاقتصاد.. كيف تستفيد الدول العربية من كأس العالم 2026؟

جوش جيلبرت (المحلل الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط لدى إيتورو)

يشهد كأس العالم 2026 حضوراً عربياً غير مسبوق، مع مشاركة ثمانية منتخبات عربية هي: السعودية وقطر والأردن والمغرب وتونس ومصر والجزائر والعراق. ويُعد هذا الرقم ضعف الرقم القياسي السابق الذي سُجّل في نسخة 2018، ليشكّل أكبر حضور عربي في تاريخ البطولة. كما تسجل الأردن ظهورها الأول في كأس العالم، فيما يعود العراق إلى النهائيات بعد غياب دام أربعين عاماً.


و قال جوش جيلبرت، المحلل الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط لدى إيتورو: تتجاوز أبعاد النسخة الحديثة من البطولة حدود المستطيل الأخضر. فبحسب تقديرات مستندة إلى دراسة صادرة عن "أوكسفورد إيكونوميكس"، من المتوقع أن تسهم البطولة بما يصل إلى 40.9 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأن تستقطب نحو 6.5 ملايين زائر عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ومع ذلك، تبقى الأرقام الفعلية رهناً بالواقع، في ظل مؤشرات تُظهر أن حجوزات الفنادق في المدن المستضيفة جاءت دون التوقعات الأولية، إلى جانب ارتفاع تكاليف التذاكر والسفر والإقامة، وهو ما شكّل تحدياً لبعض المشجعين الراغبين في حضور البطولة.


وبالنسبة للدول المشاركة، قد لا تكون القيمة الحقيقية في البطولة نفسها بقدر ما تكمن في الاهتمام العالمي الذي تثيره. فالتألق في البطولة يضع الدولة أمام جمهور عالمي واسع، ويوفر لها حضوراً وتأثيراً يصعب تحقيقهما عبر الحملات الترويجية التقليدية، مهما بلغت ميزانياتها. كما يسهم ذلك في تعزيز جاذبيتها السياحية وتعزيز مكانتها على الساحة العالمية، فضلاً عن تحفيز الاستثمارات في قطاعات الفنادق والطيران والتجارب الترفيهية وتجارة التجزئة والخدمات الاستهلاكية المختلفة.


ويُعد المغرب مثالاً واضحاً على ذلك. فبعد وصوله إلى الدور نصف النهائي في نسخة 2022، استقبلت المملكة في عام 2023 نحو 14.5 مليون زائر، بزيادة بلغت 34% مقارنة بالعام السابق. ورغم أن كرة القدم لم تكن العامل الوحيد وراء هذا النمو، فإن الإنجاز الرياضي أسهم بلا شك في إبقاء المغرب حاضراً بقوة على الساحة الدولية، فيما امتدت آثار الانتعاش السياحي والإنفاق الاستهلاكي إلى ما بعد صافرة النهاية.


ومن الصعب تجاهل الحماس الذي يصاحب كأس العالم، إذ تتجاوز انعكاساته المدن المستضيفة لتشمل قطاعات الفنادق والمطاعم والحانات الرياضية وشركات الطيران وشبكات البث ومنصات البث الرقمي ومزودي خدمات الدفع والعلامات التجارية الاستهلاكية. وحتى مع إقامة المباريات خارج المنطقة، يواصل المشجعون الإنفاق محلياً من خلال السفر والتجمعات الجماهيرية والحملات الإعلانية وشراء المنتجات المرتبطة بالبطولة وخدمات توصيل الطعام وقطاع الضيافة.


ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة لدولة الإمارات ومنطقة الخليج عموماً، التي تشهد بالفعل نمواً هيكلياً في قطاعي السياحة والضيافة. فقد استقبلت دول مجلس التعاون الخليجي 72.2 مليون سائح دولي في عام 2024، بزيادة بلغت 51.5% مقارنة بمستويات عام 2019. كما تواصل هذا الزخم في دولة الإمارات، حيث سجلت المنشآت الفندقية رقماً قياسياً باستقبال 32.34 مليون نزيل خلال عام 2025. وكما أظهر المثال المغربي، فإن الظهور المشرف على الساحة الكروية العالمية من شأنه أن يسرّع تعزيز هذا الزخم.


وفي الوقت ذاته، باتت الرياضة تمثل قطاعاً اقتصادياً واعداً متنامي الأهمية في مختلف أنحاء المنطقة. فبينما برزت المملكة العربية السعودية بشكل لافت في مجال الاستثمار في كرة القدم، تبنت كل من قطر والإمارات والمغرب أيضاً استراتيجيات أوسع توظف الرياضة لتعزيز التنويع الاقتصادي، وجذب السياح، وترسيخ الحضور العالمي، وتوسيع الأسواق الاستهلاكية.


ورغم أن كأس العالم لن يُحدث تحولاً جذرياً في اقتصادات المنطقة بمفرده، فإنه يشكل فإنه يعزز مسار النمو القائم لقطاعات كانت تسير بالفعل في مسار إيجابي. ومع مشاركة عدد غير مسبوق من المنتخبات العربية، تحظى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اليوم بمنصة عالمية أكبر من أي وقت مضى. كما أن استضافة المغرب المشتركة لنسخة 2030 تجعل من هذه المرحلة أكثر من مجرد لحظة استثنائية، بل خطوة إضافية في مسيرة ترسيخ الاقتصاد الرياضي المتنامي في المنطقة.


-انتهى-



جهات الاتصال الإعلامية: etoro@golin-mena.com 


نبذة عن :eToro تُعدeToro منصة للتداول والاستثمار تمكّنك من الاستثمار والمشاركة والتعلّم. تأسست الشركة في عام 2007 انطلاقاً من رؤية تتمثل في عالم يستطيع فيه الجميع التداول والاستثمار بطريقة بسيطة وشفافة. واليوم لدينا 40 مليون مستخدم مسجل من 75 دولة. نحن نؤمن بقوة المعرفة المشتركة، وبأننا نستطيع أن نصبح أكثر نجاحاً من خلال الاستثمار معاً. ولذلك أنشأنا مجتمعاً استثمارياً تعاونياً صُمم لتزويدك بالأدوات التي تحتاجها لتنمية معرفتك وثروتك. على eToro، يمكنك الاحتفاظ بمجموعة من الأصول التقليدية والمبتكرة، واختيار الطريقة التي تستثمر بها: التداول بشكل مباشر، أو الاستثمار في محفظة، أو نسخ استثمارات مستثمرين آخرين. ويمكنك زيارة مركزنا الإعلامي هنا للاطلاع على أحدث أخبارنا.


إخلاءات المسؤولية: eToro هي منصة استثمار متعددة الأصول. قد ترتفع قيمة استثماراتك أو تنخفض. رأس مالك معرض للمخاطر.


eToro هي مجموعة من الشركات المرخصة والخاضعة للتنظيم في الولايات القضائية الخاصة بكل منها. وتشمل الجهات التنظيمية المشرفة على eToro ما يلي: هيئة السلوك المالي (FCA) في المملكة المتحدة هيئة الأوراق المالية والبورصة القبرصية (CySEC) في قبرص هيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية (ASIC) في أستراليا هيئة الخدمات المالية (FSA) في سيشل هيئة تنظيم الخدمات المالية (FSRA) التابعة لسوق أبوظبي العالمي (ADGM) في دولة الإمارات العربية المتحدة سلطة النقد في سنغافورة (MAS) في سنغافورة.


هذا التواصل مخصص لأغراض المعلومات والتثقيف فقط، ولا ينبغي اعتباره نصيحة استثمارية أو توصية شخصية أو عرضاً أو طلباً لشراء أو بيع أي أدوات مالية. وقد أُعدت هذه المادة من دون مراعاة الأهداف الاستثمارية أو الوضع المالي لأي متلقٍ بعينه، كما لم تُعد وفقاً للمتطلبات القانونية والتنظيمية الرامية إلى تعزيز الأبحاث المستقلة. وأي إشارات إلى الأداء السابق أو المستقبلي لأداة مالية أو مؤشر أو منتج استثماري مجمّع ليست، ولا ينبغي اعتبارها، مؤشراً موثوقاً على النتائج المستقبلية. ولا تقدم eToro أي تعهدات، ولا تتحمل أي مسؤولية، بشأن دقة أو اكتمال محتوى هذا المنشور.


التنظيم وأرقام التراخيص: الشرق الأوسط شركة eToro (ME) Limited مرخصة وخاضعة للتنظيم من قبل هيئة تنظيم الخدمات المالية (FSRA) التابعة لسوق أبوظبي العالمي (ADGM)، بصفتها شخصاً معتمداً لمزاولة الأنشطة المنظمة التالية: (أ) التعامل في الاستثمارات بصفة أصيل (المطابقة)، (ب) ترتيب الصفقات في الاستثمارات، (ج) تقديم خدمات الحفظ، (د) ترتيب خدمات الحفظ، و(هـ) إدارة الأصول (بموجب تصريح الخدمات المالية رقم 220073)، وذلك وفقاً لأنظمة الخدمات المالية.


والأسواق لعام 2015 (FSMR). ويقع مكتبها المسجل ومقر عملها الرئيسي في المكتبين 207 و208، الطابق 15، برج السراب، مربع سوق أبوظبي العالمي، جزيرة المارية، أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة.