سيدخل المنتخب الوطني لكرة القدم مونديال 2026 بصورة غير التي دخل بها مونديال قطر، وقبله مونديال روسيا. ومن هذا المنطلق، سيجد أمامه خصوما يخرجون مدفعياتهم الثقيلة، يواجهون بها الثامن عالميا، ورابع كأس العالم 2022، وليس ذلك المنتخب الذي ظل لسنوات طويلة يعجز عن التأهل إلى النهائيات، أو يخرج من الدور الأول أو الثاني.
بناء على ما سبق، فإن محمد وهبي، قائد أسود الأطلس في مونديال أمريكا الشمالية، سيكون في وضع مغاير للذي كان فيه سلفه وليد الركراكي؛ أي أنه سيتعين عليه أن ينطلق نحو الهجوم، وهو يقود منتخبا قويا، وبصيت عالمي كبير، عكس ما فعله وليد، في قطر، حين كان يركن إلى الدفاع، بل ودفاع الدفاع، وهو يقيم حزاما حول منطقة الجزاء، ثم يبحث، بتمريرات محكمة، وتخطيات في الجانبين، عن ثغرات توصله إلى الهدف، إلى أن بلغ نصف النهائي.
ولأنه كذلك؛ أي سيتعين عليه الهجوم، بحثا عن الضغط في منتصف الملعب الثاني، بحثا عن ثغرة للتسديد، والتسجيل، فإن الأمر لن يسلم من هجمات للخصوم، تكون خاطفة، وأحيانا مزعجة جدا، وربما يأتي منها، لا قدر لله، هدف، فإن المفترض في الجماهير المغربية أن تقدم الدعم اللازم، وغير المشروط، لمحمد وهبي، وللاعبي المنتخب الوطني، كي يواصلوا الضغط، ويصروا على التهديف، في أفق تمثيل مونديالي أفضل، يتوجه بإنجاز جديد للكرة المغربية.
بطبيعة الحال، لا يعني قولنا «إنجاز جديد» الوصول إلى النصف مرة أخرى، أو العبور نحو النهائي، أو الفوز باللقب؛ وكلها طموحات مشروعة، وأحلام من حقنا، بل لربما يكون الإنجاز الجديد هو تمثيل مشرف جدا للكرة المغربية، يتمثل في الوصول إلى الدور الثاني، أو دور الربع، مع إعطاء صورة تكون مبعثا للفخر، وتجعل الجماهير العاشقة للكرة، مغربيا، وعالميا، تحمل عن أسودنا، وجماهيرنا، انطباعات رائعة.
تشهد نهائيات كأس العالم مشاركة الكثير من المنتخبات، ولكن منتخبا واحدا فقط يفوز باللقب. وقد يقصى منتخب قوي جدا، رشحه الجميع لكي يكون في النهائي، أو يحرز الكأس. ومثال ذلك ما حدث مع ألمانيا وإسبانيا في آخر نسخة جرت في قطر، ومثاله ما حدث في نسخ أخرى، سجل التاريخ أن لقبها فازت به منتخبات بعينها، مع أن تلك التي دوت أسماؤها بين الجماهير، وخلدت في القلوب، خرجت مبكرا، أو لأسباب تحكيمية، أو بفعل غياب لاعبين معينين أصيبوا في وسط الطريق، وهكذا.
من حقنا أن نكون طماعين، ونحلم باللقب. ولكن يتعين علينا ألا نكون قاسين على منتخبنا، ونطلب منه فوق طاقته.
بالتوفيق للأسود.






