الصحافي "الرياضي" الوحيد المسجون بالعالم...بتهمة "تمجيد الإرهاب" !
لم يشد رئيس الفيفا جياني إنفانتينو بالجزائر لأي من انجازاتها الكروية، بل استحضرها أمام العالم بوصف واحد لن ينسى: البلد الذي يحبس الصحافي الرياضي الوحيد المسجون على وجه الأرض.
في إيماءة تحمل من البلاغة السياسية ما تحمل، أعلن إنفانتينو أن المقعد المخصص للصحفي الفرنسي كريستوف غليز في مونديال 2026 لا يزال شاغرا، رسالة بسيطة في مبناها، مدوية في معناها...المجتمع الدولي لا يغفل، والكرسي الفارغ يتحدث بصمت أعلى من أي خطاب.
حين تكون فيفا، بثقلها الرياضي الكوني وحضورها في كل عاصمة، هي من يطالب بالإفراج عن صحافي، فالضغط لم يعد من جهة حقوقية يسهل تجاهلها، بل من الهيئة التي يتمنى كل نظام أن يكون معها في صف واحد.
غليز لم يدن بالسلاح ولا بالتحريض، بل لأنه أجرى مقابلات صحفية.
سبع سنوات سجنا بتهمة "تمجيد الإرهاب"، هذا ما قدرت به المحاكم الجزائرية قلم صحافي أجرى حوارات مع أطراف قبائلية تصنفها السلطات "إرهابية". الملف اليوم لم يعد شأنا قضائيا داخليا، لقد استنفدت مساراته، ولم يبق أمام الرئيس تبون سوى العفو الرئاسي، أو مواصلة تحمل ثمن الصمت أمام الرأي العام العالمي.
الأكثر إيلاما للنظام الجزائري أن هذا التوصيف لم يصدر في سياق حقوقي معتاد يمكن رده بخطاب "السيادة الوطنية"، بل جاء من قلب الاحتفاء بكرة القدم، الملعب الذي طالما حرصت الجزائر على تلميع صورتها فيه. إنفانتينو لم يُسقط إنجازا رياضيا، بل حول غياب صحافي إلى شاهد دائم على حاضر النظام.
مرة أخرى، تجد السلطة الجزائرية نفسها أمام معادلتها القديمة، الانفتاح الذي تحتاجه دوليا، في مواجهة التصلب الأمني الذي تعتمده داخليا. وما بين الخيارين، يبقى كرسي كريستوف غليز فارغا.... وعلى مرأى من العالم.






