وتروم هذه الدورة، المنظمة على مدى ثلاثة أيام، تعزيز التعاون وتبادل الخبرات والتجارب الفضلى بين البرلمانات الإفريقية الفرنكوفونية في مجالات التوثيق والأرشيف والبحث البرلماني، إلى جانب بحث آفاق تطوير الممارسات الوثائقية والأرشيفية والبحثية، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في معالجة واستثمار الأرصدة الوثائقية والتشريعية وخدمات البحث والوصول إلى المعلومة البرلمانية.
وفي هذا السياق، أكد الكاتب العام لمجلس النواب، نجيب الخدي، أن الأرشيف البرلماني يشكل “الذاكرة الحية للديمقراطية”، باعتباره يحفظ أثر القوانين والنقاشات والمهام الرقابية وتقييم السياسات العمومية، ويسهم في ترسيخ استمرارية الذاكرة المؤسساتية ونقلها بين الأجيال.
وأضاف في كلمة تلاها نيابة عنه مدير التواصل والأنظمة المعلوماتية بالمجلس، عزيز المحب، أن حسن تدبير الأرشيف والتوثيق البرلماني يكتسي أهمية خاصة في ترسيخ الشفافية وضمان الحق في الوصول إلى المعلومة، فضلا عن دعم البحث العلمي والأكاديمي وإغناء النقاش العمومي، مبرزا أن صون الأرشيف بالنسبة للدول الإفريقية يعد أيضا “مسألة سيادة”.
وسجل الخدي أن مجلس النواب عمل على تحديث وتدبير أرشيفه وفق المعايير الدولية، من خلال معالجة ملايين الصفحات والوثائق، وإرساء آليات للحكامة الأرشيفية، إلى جانب رقمنة مسار العمل التشريعي، من إيداع التعديلات إلى التصويت على النصوص، مما ساهم في تسريع وتيرة العمل البرلماني وتقليص استهلاك الورق.
كما أبرز أن المجلس يواصل، “بحذر ولكن بعزم”، استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي في خدمة العمل البرلماني، خاصة في ما يتعلق بالتفريغ الآلي للجلسات والاجتماعات وتقنيات البحث الوثائقي المتقدم.
من جهته، أكد رئيس الشبكة الإفريقية للتوثيق والأرشيف والبحث بالبرلمانات الفرنكوفونية، ديوف تييكومبا، أن هذه الدورة تمثل “مرحلة النضج والعمل المهيكل” للشبكة، بعد إطلاقها بالعاصمة السنغالية دكار سنة 2025.
وأوضح أن التوثيق والأرشيف والبحث البرلماني لم تعد وظائف إدارية تقنية فقط، بل أصبحت تشكل ركيزة أساسية للشفافية المؤسساتية وجودة التشريع ومواكبة مراقبة العمل الحكومي، من خلال توفير معلومات موثوقة ومحايدة لفائدة البرلمانيين.
ودعا، في هذا السياق، إلى مواصلة تعزيز قدرات العاملين في مجالات التوثيق والبحث والأرشيف، وتكثيف تبادل التجارب والخبرات بين البرلمانات الإفريقية، بما يتيح توحيد الممارسات وتحسين استثمار الموارد المتاحة.
كما شدد تييكومبا على أهمية التحول الرقمي والرقمنة والذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الوثائقي والتشريعي، معتبرا أن الشبكة مطالبة بأن تصبح “أداة مرجعية” لدعم تقييم السياسات العمومية ومواكبة العمل البرلماني وتعزيز إشعاع البرلمانات الإفريقية الفرنكوفونية.
ويتضمن برنامج هذه الدورة، الممتد على مدى ثلاثة أيام، جلسة عامة تخصص لمناقشة واعتماد خطة العمل الثلاثية للشبكة، إلى جانب تنظيم ورشات علمية متخصصة حول الأرشيف الوطني والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، فضلا عن تقديم التجربة المغربية في مجالات تدبير الأرشيف وتثمين الرصيد الوثائقي ودعم العمل البرلماني.






