سياسة واقتصاد

تدوير النخب السياسية قبيل انتخابات 2026.. هل يتغير المشهد أم تتكرر الوجوه؟

محمد سالم الشافعي (إعلامي)
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، بدأت ملامح الحراك السياسي تتشكل داخل عدد من الهيئات الحزبية المغربية، وسط مؤشرات توحي باستمرار ظاهرة "تدوير النخب" وانتقال بعض الفاعلين السياسيين بين الأحزاب بحثاً عن مواقع متقدمة تضمن لهم الحضور في المشهد الانتخابي المقبل.

هذا الواقع يثير تساؤلات متزايدة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت الانتخابات القادمة ستفرز أغلبية حكومية جديدة بوجوه وبرامج مختلفة، أم أن الأمر لن يتجاوز إعادة إنتاج تجربة مشابهة للحكومة الحالية بقيادة عزيز أخنوش، مع تغيير محدود في الانتماءات الحزبية لبعض الفاعلين السياسيين.

ويعزو متابعون استمرار هذه الظاهرة إلى غياب إطار قانوني صارم ينظم الترحال السياسي ويحد من انتقال المنتخبين والقيادات الحزبية بين الأحزاب وفق حسابات انتخابية ظرفية، وهو ما ينعكس على ثقة المواطنين في العمل السياسي ومصداقية المؤسسات التمثيلية.

في المقابل، لا تزال الصورة ضبابية بشأن حجم المشاركة الشعبية المنتظرة في الانتخابات المقبلة، رغم الحملات الرامية إلى تشجيع الشباب على التسجيل في اللوائح الانتخابية والانخراط في الحياة السياسية. فهاجس العزوف الانتخابي ما يزال يؤرق مختلف الفاعلين، خاصة في ظل تراجع الثقة في قدرة المؤسسات المنتخبة على الاستجابة لتطلعات المواطنين.

كما أثارت بعض المعطيات المتداولة بشأن التشطيب على أسماء عدد من المغاربة المقيمين بالخارج من لوائح انتخابية في بعض الدوائر، لا سيما بالجماعات القروية، نقاشاً واسعاً حول مدى تأثير هذه الإجراءات على الخريطة الانتخابية ومستوى المشاركة خلال الاستحقاقات المقبلة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة أمام التكهنات والتأويلات السياسية. فهل سيظل المشهد الانتخابي رهيناً بإعادة إنتاج نفس النخب والتحالفات التقليدية، أم أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولات قادرة على رسم خريطة سياسية جديدة تستجيب لتطلعات المواطنين وتصحح اختلالات المرحلة السابقة؟

أسئلة تبقى مطروحة بقوة مع اقتراب موعد الانتخابات، في انتظار ما ستكشف عنه الأشهر المقبلة من تحالفات وتوجهات قد تعيد تشكيل المشهد السياسي المغربي برمته.