سياسة واقتصاد

قبل جمع الشمل... أين المشروع؟ اليسار بين وحدة الشعارات وتشتت الممارسة

ابراهيم حيمي

كلما اقترب موسم الانتخابات، اكتشف اليسار فجأة فضيلة الوحدة، وارتفعت الأصوات المنادية بجمع الشمل وتوحيد الصفوف وتجاوز التشتت. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أي شمل بقي أصلاً ليُجمع؟ قبل الحديث عن التحالفات الكبرى والجبهات التاريخية، كان من الأجدر الإجابة عن سؤال أبسط: لماذا يفشل اليساريون في كثير من الأحيان في التعايش داخل المدينة الواحدة، بل أحياناً داخل التنظيم الواحد؟ كيف يمكن لمن يتصارعون محلياً حول التفاصيل الصغيرة والخلافات الشخصية وحروب المواقع أن يقنعوا المواطنين بأنهم قادرون على قيادة مشروع وطني كبير؟

المغرب لا يحتاج اليوم إلى إعادة تدوير الشعارات القديمة بقدر ما يحتاج إلى وضوح فكري وبرامج عملية. أعطونا أولاً تصوراً يسارياً واضحاً للاقتصاد، للتعليم، للصحة، للتشغيل، للحريات الفردية، وللعدالة الاجتماعية في سياق القرن الحادي والعشرين. أعطونا مشروعاً متكاملاً ومستداماً يمكن للمواطن أن يلمس أثره في حياته اليومية، ثم بعد ذلك يمكن الحديث عن التحالفات.

أما البيانات المليئة بالكلمات الجميلة من قبيل الديمقراطية والكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية، فقد أصبحت تشبه إلى حد بعيد الوعود الانتخابية الموسمية: تثير الانتباه لحظة إعلانها، ثم تختفي بمجرد انتهاء المناسبة. فالتحالف الحقيقي لا يُبنى على جمع الشعارات، بل على وحدة الفكر ووضوح المشروع وصدق الممارسة. وما لم يُحسم هذا الأمر، سيظل السؤال قائماً: هل نحن أمام مشروع سياسي جديد، أم مجرد تحالف انتخابي مبكر يبحث عن موقع أفضل على طاولة الاستحقاقات القادمة؟..

"اليسار لا يحتاج اليوم إلى جمع الشمل بقدر ما يحتاج إلى جمع الأفكار؛ فالأحزاب يمكن أن تتحالف في يوم واحد، أما المشاريع السياسية فلا تُبنى ببلاغ صحفي أونداء حزبي ظرفي مناسبتي ليس إلا."