رأي

الصديق معنينو: كيف سيكتُب المؤرخون وقائع الحرب الدائرة في الشرق الأوسط؟

لا أدري كيف سيكتُب المؤرخون وقائع الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ويحددون أهدافها الحقيقية… غير أن إسرائيل ومنذ مدة طويلة، أبانت عن هدفها من الهجوم على إيران. كان هدفها واضحاً يتجلى في تدمير القدرة العسكرية الإيرانية وتحطيم معامل الإنتاج النووي واغتيال القيادة الدينية والعسكرية والإطاحة بنظام الملالي.


الإقناع


استطاعت إسرائيل إقناع الرئيس الأمريكي دُولَنْد ترامب بأن الحرب لن تدوم طويلا وأن أجهزة مخابراتها استطاعت التّسلل داخل إيران وأن بإمكانها في وقت وجيز، قطع «رأس الحية» بالقضاء على كافة قيادات الملالي… أكدت إسرائيل أن التدخل الأمريكي سيأخذ طابعا تقنيا باستخدام الأسلحة المناسبة لتحطيم مختبرات الإنتاج النووي الموجودة في جوف الأرض… نجح نتانياهو في جرّ أمريكا إلى الحرب بعد أن فشل في إقناع رؤساء أمريكيين سابقين.


قنابل ضخمة


اتضح في بداية الحرب (28 يبراير 2026) أن الاختراق الإسرائيلي عميق وخطير سمح للطيران الإسرائيلي باغتيال القيادات الدينية والسياسية والعسكرية في ضربات موجعة ودقيقة… هاجم الطيران العسكري الأمريكي بقنابل ضخمة وفجّر معامل إنتاج اليورانيون المادة الأساسية لصناعة القنابل النووية… قالت أمريكا «لقد حطّمنا كل شيء وانتهى حلم القنبلة النووية الإيرانية»… رغم ذلك ظل الطيران الحربي الإسرائيلي والأمريكي نشيطاً ومفجراً لمئات الأهداف العسكرية والمدنية.


حرب عالمية


انتظر العالم إعلان إيران عن استسلامها ورضوخها للشروط الأمريكية الإسرائيلية…. لكنها ستفاجئ الجميع بإرسالها لمئات الصواريخ والطائرات المسيرة لضرب إسرائيل ودول الخليج… (1 و2 مارس 2026 وبالتزامن مع ذلك ارتفع ثمن البنزين وشعر العالم بوجود الحرب عندما مسّت جيوب المستهلكين… تم إغلاق مضيق هُرْمُز حيث يمرّ خُمس استهلاك العالم من البترول وبدا أن الحرب ليست جهوية كما أريد لها ولكنها أصبحت عالمية.


المفاوضات


وأخيرا توقف القتال نتيجة وساطة باكستانية (8 أبريل 2026).. وقيل أنها هذه الهدنة ستدوم أسبوعين وأن الجانب الأمريكي والإيراني واقفا على الدخول في مفاوضات يهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بعد أربعين يوماً من الحرب… وكان اجتماع في الباكستان بين الجانبين. في 10 أبريل.


يقول الحكيم الصيني، منذ ألفين وخمسمائة سنة، «القتال هو الملجأ الأخير للأحمق». ويضيف كُونفيشيوس.. «إخضاع الآخرين بدون قتال هو أعلى درجات المهارة»… ويقول وزير خارجية نابليون «تاليران».. «الحرب هي الملجأ الأخير للسياسة الفاشلة… هي اعتراف بالهزيمة السياسية».


فهل يمكن القول بأن أمريكا وإسرائيل فشلتا سياسياً للجوءهما إلى الحرب؟ وهل يمكن اعتبار ما أقدما عليه هو الحمق بعينه؟ وهل عدوان إيران على دول الخليج يدخل في خانة الاعتراف بالهزيمة السياسية؟


إغلاق المضيق


خلال هذه الهدنة أعلنت إيران عن إغلاق مضيق هرمز (2 مارس) مما ضاعف من الأزمة الاقتصادية العالمية ورفع من درجة الاحتجاج على غلاء البنزين… و بعد فترة مؤقتة عادت لإغلاق المضيق من جديد (أبريل 2026) ونتيجة لفشل المفاوضات أعلنت أمريكا فرض السيطرة على الموانئ الإيرانية ومنع الوصول إليها أو الانطلاق منها… وبذلك أصبح مضيق هرمز يخضع لحصارين، إيراني أمريكي، مما ضاعف من ارتفاع فاتورة البنزين.


فرضية الحرب من جديد


في منتصف شهر أبريل ظل وقف إطلاق النار ساري المفعول واستمر الرئيس الأمريكي يهدد بـ«تدمير إيران وإرجاعها إلى العهد الحجري»… ولازالت إسرائيل تدفع أمريكا للعودة إلى القصف وتدمير ما تبقى من التجهيزات الضرورية للحياة اليومية… ولا يعلم أحد عن التنازلات الضرورية من الجانبين للتوصل إلى حلّ للأزمة… ومن الطبيعي أن تكون مطالب كل جانب مرتفعة ومستحيلة التحقيق ولكنها ضرورة لكل مفاوضات… والسؤال «هل سيعود القصف بقوة وشراسة؟ وكيف سيكون الرد الإيراني؟ هل أعدت إسرائيل لائحة المسؤولين الجدد في طهران وحددت أماكن وجودهم؟ هل ستخرج الجماهير الإيرانية بقوة للإطاحة بالنظام أم للدفاع عن إيران باعتبار المعركة وجودية بالنسبة للمستقبل ؟ وأخيرا هل ستتغلب الأوضاع الأمريكية الداخلية وترغم ترامب على قبول تنازلات مقابل تدفق النفط وإنقاد حزبه من الهزيمة؟ حتى وإن أغضب ذلك إسرائيل ؟