رأي

عبد المطلب أعميار: هل تسمح الدولة بأن تفترسها القبيلة الحزبية؟

لقد ظلت القبيلة (التقليدية) مكوناً أساسياً في تشكيل المجال السياسي بالمغرب. وظل نفوذ أعيان القبائل لعقود طويلة تابعاً لسلطة الدولة، طالما أن هؤلاء ظلوا على هامش السلطة ولم يتصرفوا يوماً كطبقة سياسية. وظلوا، بالمقابل، في خدمة الدولة لتأثيث المجال السياسي وفق ما كانت تقتضيه "الديمقراطية المغربية الناشئة" زمن ما كان يسمى بـ"المسلسل الديمقراطي". وإذا كانت هذه الفئة قد استفادت من امتيازات السلطة التقليدية (الإكراميات، الهبات، الأراضي...)، فإنها لم تشكل سلطة قرار عمومي بحكم تركيبتها وعقليتها. وكانت وظيفتها الأساسية هي تحويل رأسمالها الانتخابي إلى خزان لصالح الهندسة الانتخابية التي كانت تصنعها الإدارة.


ومع التحولات التي سيعرفها المجال السياسي بالمغرب، ستنتقل القبيلة التقليدية التي كانت على هامش السلطة إلى دائرة السلطة نفسها، مشكلة ما يشبه "القبيلة الحزبية الجديدة" القائمة على سلطة المال والنفوذ والمصالح المتداخلة. بل إنها امتدت إلى مفاصل الدولة، وأصبحت تتحكم في القرار العمومي بحكم تحكمها في الدورة الانتخابية ووصولها إلى مراكز القرار الإداري والتشريعي، مستفيدة بذلك بشكل مباشر من القرار السياسي والإداري الذي تصنعه بيدها. وباتت تتصرف كمكون من مكونات سلطة الدولة، وكـ"طبقة" سياسية لم تعد تقبل بـ"الهدايا والإكراميات"، بل أصبحت "تفصل" كل الامتيازات على مقاس مصالحها الخاصة، وتحول الديمقراطية الانتخابية إلى أداة للتغول الطبقي والسياسي.


الأمر لا يتعلق هنا بتحول في طبيعة هذه الفئة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي فقط، بل أيضاً في طبيعة الوظائف السياسية التي أصبحت تضطلع بها داخل النسق السياسي بالمغرب.


فهل ستسمح الدولة بأن تتحول إلى أداة في يد القبيلة الحزبية الجديدة، أم أنها ستستعيد سلطتها المركزية باسم الدستور، وباسم القانون، وباسم شرعية المؤسسة الملكية؟