رأي

عبد العالي بلقايد: سؤال الثقافة المحلية

سميت الصين بمملكة السماء، لأنها حافظت على ثقافتها المحلية وتمنثها، لم تبخسها بل اعتمدتها كرافعة لتتمايز بها عن باقي الحضارات، وحتى التي تشاركها نفس المنظومة الإيديولوجية وبالأخص الإتحاد السوفياتي الذي سعى محاكاة النمودج الغربي في التصنيع وإن كان ذلك بشعارات تمتح من الإيديولوجيا الماركسية.

الأشكال الثقافية المحلية لا تكون عائقا من عوائق التطور في حد داتها، بل شكل المشروع الذي يؤطر أشياء العالم ومعانيه وفق الرؤية الإجتماعية الصائغة له .

حالة المغرب في الكثير من المقاربات الماركسية كانت تنطلق من المركزية الغربية مسقطة بذلك نمط الإنتاج الإقطاعي على المغرب، والتي ترى بأنه سائر في التلاشي بزرع بذور الرأسمالية، وحتى ماركس نفسه على ما اعتقد رأى بأن حالة استعمار الجزائر من طرف فرنسا هي فرصة للتحول إلى الرأسمالية قبل أن يكتشف نمط الإنتاج الأسيوي 

الذي لا يشبه تركيبة أنماط الإنتاج الغربية لغياب الملكية الخاصة وحضور الدولة التي تحتكر السلاح .

حتى النظرية الإنقسامية لكثير من السوسيولوجيين الغربيين التي قسمت حالة المغرب إلى سيبة/ مخزن...هي

مقاربة غايتها هي تمهيد لاستعمار المغرب من طرف القوة الإمبريالية، التي قسمت المغرب عبر دراستها الأثنوغرافية. أو السوسيولوجية إلى واحد به ديمقراطية بدائية، وأخر به سلطوية ومركزية مفرطة.

كلها قراءات تنطلق من خلفيات لغاية تشطير المغاربة ليسهل التهام مواردهم.

فالمغرب الذي لايشبه ما كانت عليه أروبا الفيودالية تشكلت أشياؤه ومعانيه وفق صورة مركبة لا تشبه إلا ذاتها، هي 

صيغة أعطت دلالات عابرة لسهله، وصحرائه، وجبله وبوثقة لتوحيد الأمزجة والتطلعات، فكانت الجزولية التي نشأت وتكونت بسوس هي المؤطر لحركة الجهاد ضد الإيبيريين في القرن السادس عشر.

لا نحتاج اليوم لفقهاء التحريم ليبينوا للناس الحرام والحلال. فالمغاربة دأبوا على صياغة تعبيراتهم الإحتفالية بتشارك وتواضع تلقائي هو ما ينحث تمايزهم وتفردهم الثقافي والحضاري ، وهو ما يعزز حضورهم الكوني الذي أضحى يراهن على الرموز والمعاني أكثر من القوة المادية.