سياسة واقتصاد

السياسة المتنقلة... والتنمية الغائبة في زعير

الرماني (مراسلة)

في منطقة زعير، لم يعد المواطن يستغرب رؤية بعض السياسيين وهم ينتقلون من حزب إلى آخر بسرعة البرق، وكأن الانتماء السياسي مجرد محطة عابرة تغير حسب المصالح و الظروف.


أمس كانوا يرفعون شعارات حزب معين ويدافعون عنه بكل حماس، واليوم أصبحوا يهاجمونه بنفس الحماس داخل حزب جديد، وغدا قد نجدهم في لون سياسي آخر دون خجل أو تفسير مقنع للساكنة.


المؤسف في الأمر أن هذا “الترحال السياسي” لا يكون أبدا من أجل خدمة المواطن أو الدفاع عن مشروع تنموي حقيقي، بل غالبا ما تحركه الحسابات الانتخابية الضيقة، والبحث عن المناصب، وضمان المصالح الشخصية، أما المواطن البسيط، فيظل المتفرج الوحيد على مسرحية تتكرر كل موسم انتخابي دون تغيير حقيقي في الواقع.


منطقة زعير اليوم لا تحتاج إلى سياسيين محترفين في تغيير الولاءات، بل تحتاج إلى رجال ونساء يحملون رؤية واضحة، ويمتلكون الجرأة للدفاع عن قضايا الساكنة:

طرق مهترئة، بطالة متفشية، ضعف البنيات التحتية، تراجع الخدمات الأساسية، وغياب مشاريع قادرة على إعادة الأمل للشباب.

لكن بدل الانشغال بهذه الملفات، نجد بعض المنتخبين غارقين في حسابات “من سيربح المقعد القادم؟” و”أي حزب يضمن الحظوظ أكثر؟”.


إن أخطر ما يسببه الترحال السياسي ليس فقط فقدان الثقة في الأحزاب، بل قتل ما تبقى من الأمل لدى المواطن، فحين يرى الناس أن السياسي يغير مواقفه وانتماءاته بسهولة، يترسخ لديهم شعور بأن المبادئ مجرد شعارات موسمية، وأن السياسة تحولت إلى تجارة لا علاقة لها بخدمة الصالح العام.


لقد أصبحت منطقة زعير تعيش تهميشا فوق تهميش، بينما يتنقل بعض السياسيين بين الأحزاب دون أن يتركوا خلفهم أثر تنمية حقيقي يذكر.


والسؤال الذي يطرحه الجميع اليوم:

إذا كان هؤلاء قد فشلوا في خدمة المنطقة داخل حزبهم الأول، فهل سينجحون بعد تغيير اللون والشعار؟ أم أن الأمر مجرد إعادة تدوير لنفس الوجوه ونفس الأساليب؟

المواطن لم يعد يطلب المعجزات، بل فقط قليلا من الصدق، وكثيرا من العمل.