فن وإعلام

المعرض الدولي للكتاب بالرباط يختتم دورته بالاحتفاء بشخصية ابن بطوطة

كفى بريس (متابعة)

شهدت الرباط اختتام فعاليات الدورة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب، التي نُظمت هذه السنة تحت شعار “الكتاب سفر، والسفر كتاب”، تزامناً مع احتفاء العاصمة المغربية باختيارها عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، حيث خُصصت هذه الدورة للاحتفاء بشخصية الرحالة المغربي ابن بطوطة باعتباره أحد أبرز رموز أدب الرحلة في العالم.

وتُوِّج هذا الاحتفاء بتنظيم حفل توزيع جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة، بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، إلى جانب الشاعر السوري نوري الجراح، وأعضاء لجنة التحكيم وعدد من المثقفين والباحثين العرب.

وعرفت الجائزة تتويج أسماء أدبية وأكاديمية من عدة دول عربية وأجنبية، إذ فاز الباحث التونسي عادل النفاتي بجائزة الدراسات حول أدب الرحلة عن كتابه “مرايا متناظرة”، فيما تُوّج الباحث المصري محمود محمد مكي في فرع النصوص الرحلية المحققة عن تحقيقه “كتاب البستان في عجائب الأرض والبستان”.

كما فاز المحقق التونسي محمد الزاهي عن تحقيقه “رحلة الراهب أرسانيوس شكري الحلبي إلى الممالك الأوروبية”، بينما نال الباحث الهندي صالح صاحب الأعظمي الجائزة عن تعريبه وتقديمه لكتاب “رحّالة هندي إلى ديار الخليج وسواحل بغداد”.

وفي فرع الرحلة المترجمة، تُوِّج الباحثان المغربيان رضوان ناصح ومصطفى نشاط بعد ترجمتهما لكتاب “المغرب” للكاتب الإيطالي إدموندو دي أميشيس، فيما عادت جائزة الرحلة المعاصرة للكاتب الإماراتي أحمد أميري عن مؤلفه “المسافر الذي عاد شخصاً آخر”.

أما جائزة اليوميات، فقد آلت إلى الكاتب التشادي روزي جدي عن كتابه “فوق الأهرامات، تحت القباب.. يوميات بين القاهرة وإسطنبول”، إضافة إلى الكاتب الفلسطيني أسامة العيسة عن كتابه “وحيداً تحت سماء القدس”.

وشهد الحفل توزيع كتاب خاص بالجائزة على الحاضرين بقاعة ابن بطوطة داخل فضاء المعرض، تضمن تعريفاً بالأعمال الفائزة وسيراً لأصحابها، إلى جانب توثيق مسار الجائزة منذ انطلاقها سنة 2003 من العاصمة الرباط.

وأكد الوزير محمد المهدي بنسعيد، في كلمة بالمناسبة، أن المغرب يُعدّ “عاصمة لأدب الرحلة عبر العالم”، بالنظر إلى التاريخ الطويل للرحالة المغاربة الذين جابوا المشرق وإفريقيا وأوروبا، موضحاً أن أدب الرحلة شكّل على مرّ العصور وسيلة لاكتشاف الآخر وبناء جسور التواصل الحضاري والثقافي.

من جهته، اعتبر الشاعر الإماراتي محمد السويدي أن شخصية ابن بطوطة تمثل رمزاً عربياً للحوار الحضاري، مشيراً إلى أن كتابه “تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار” جمع بين المعرفة والمتعة، وقدم صورة مشرقة للحضارة العربية وانفتاحها على العالم.

بدوره، أكد نوري الجراح أن اختيار ابن بطوطة كشخصية محورية لهذه الدورة يعكس أهمية أدب الرحلة باعتباره أدباً للحوار والتواصل بين الثقافات، مشيداً بالشراكة الثقافية بين المركز العربي للأدب الجغرافي والمؤسسات الأكاديمية المغربية، والتي أسهمت في إحياء هذا اللون الأدبي وإغناء المكتبة العربية بالدراسات والتحقيقات الرحلية.