سياسة واقتصاد

المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي يعقد دورة استثنائية لجمعيته العامة لتدارس مشروع الرأي حول مراجعة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية

كفى بريس (و م ع)

عقد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الثلاثاء بالرباط، دورة استثنائية لجمعيته العامة، خصصت لتدارس مشروع الرأي حول “مراجعة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية المغربية.. المرتكزات والرؤية ومنهجية التنزيل”.

 

ويأتي إعداد مشروع الرأي هذا على إثر إحالة توصل بها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي من لدن رئيس الحكومة بشأن هذا الموضوع، طبقا لمقتضيات المادة 2 من القانون المتعلق بالمجلس.

 

وفي هذا الصدد، أكدت رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، رحمة بورقية، خلال افتتاح أشغال هذه الجلسة، أن لجنة مؤقتة محدثة لهذا الغرض انكبت على إعداد هذا الرأي في احترام للآجال القانونية، وهو ما يعكس حرص المجلس على الارتقاء بمنظومة التعليم العالي.

 

وأضافت أن تخصيص هذه الدورة للتداول في مشروع رأي المجلس حول الخريطة الجامعية يشكل مناسبة لاستحضار ما يعتبر ضروريا وأساسيا للارتقاء بالجامعة، بغاية توطينها توطينا جهويا بكيفية عقلانية، مع الأخذ بعين الاعتبار عدة عوامل.

 

وأوضحت بورقية، في هذا السياق، أن الأمر يتعلق من ناحية أولى، بالنمو الديمغرافي المستقبلي لكل جهة وحاجياتها الاقتصادية ومتطلبات تعزيز الحكامة، وتدبير المرافق وتأهيلها، وتوفير الموارد؛ ومن ناحية ثانية، نهج مقاربة استباقية لتطور التخصصات للتأكيد على تميز الجامعة في القيام بأدوارها الحالية والمستقبلية.

 

وفي هذا الصدد، دعت رئيسة المجلس إلى أن تكون الجامعة فضاء تختبر فيه نظريات ومقاربات التربية المفيدة لمنظومة التربية والتكوين، وأن تظل ضامنة للصرامة العلمية وجودة المعرفة، في زمن تتفشى فيه المعلومات المضللة، وتتزايد فيه المحتويات غير المسؤولة، مشددة أيضا على تكوين الطلاب على امتلاك المهارات العرضانية، من قبيل الإبداع، والقدرة على التكيف، والعمل الجماعي.

 

وأضافت أن “التعليم العالي لم يعد يقتصر على تلقين المعارف ونقلها، بل أصبح يسهم في تكوين مواطنين واعين، قادرين على فهم العالم الذي يعيشون فيه وطرح الأسئلة حوله، والإسهام في تشكيل مستقبلهم”.

 

وأشارت إلى أن التعليم يشهد تحولات عميقة سواء على مستوى المقاربات التعليمية أو طرق إنتاج المعارف، مبرزة أن المنظومة التعليمية تعيش عهدا لم يعد فيه تلقين المعارف يحتل الصدارة.

 

وأوضحت بورقية أن الاهتمام بات منصبا على بناء ملكات التفكير لدى الطلاب بغاية اكتساب القدرة على مساءلة المعارف التي غدت متوفرة، وتتطلب شحذ هذه الملكات للاستفادة منها.

 

من جانبه، أبرز الأمين العام للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، فؤاد شفيقي، أن مشروع خريطة الجامعات الجديد يتماشى تماما مع أحكام القانون الإطار 51.17، لا سيما فيما يتعلق بمراجعة الهيكلة الشاملة لجميع مؤسسات والتكوينات ما بعد الباكالوريا، وإصلاح النظام البيداغوجي للتعليم العالي للاستجابة التحديات الراهنة، وتحسين شبكات التعليم العالي من خلال مقاربة للتخطيط الترابي.

 

كما اعتبر شفيقي أن هذه الخريطة المستقبلية ينتظر من خلالها توسع ملحوظ في العرض الجامعي الوطني، إذ تستند إلى زيادة عدد الجامعات وإحداث مؤسسات محلية جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة، بهدف تعزيز الولوج وجودة التكوين في مختلف مناطق المملكة.

 

وقد انكبت اللجنة المؤقتة المكونة من ثلاثة عشر عضوا، معظمهم من أعضاء مكتب المجلس، على التحضير لمشروع الرأي عبر سلسلة مكثفة من الأشغال والاجتماعات، أخذا بعين الاعتبار منهجية الاستعجال التي يقتضيها الأمر في هذه الحالة.