ويعيد هذا الإصدار إلى الواجهة نصاً قديماً يسلط الضوء على صورة المرأة المغربية داخل مجتمعها، كما رآها مؤلف أوروبي أتاح له موقعه المهني، ضمن البعثة الدبلوماسية الإسبانية، الاقتراب من بعض تفاصيل الحياة اليومية التي ظلت، في ذلك الزمن، بعيدة عن أنظار كثير من الأجانب.
ولا يقف الكتاب عند حدود الوصف العام، بل يقدم مادة اجتماعية وتاريخية ترصد أوضاع المرأة داخل الأسرة، ومكانتها في الحياة الزوجية، وصلتها بالعادات والتقاليد، كما يتوقف عند مشاهد من الزينة والأعراس وأدوار النساء في التدبير والضيافة والتعاون الاجتماعي. ومن هذه الزاوية، يبدو العمل أقرب إلى شهادة على جانب من المجتمع المغربي في القرن التاسع عشر، بقدر ما هو حديث عن المرأة نفسها.
وتنبع أهمية هذا الكتاب من كونه يضع بين يدي القارئ العربي نصاً يجمع بين التوثيق والملاحظة المباشرة، ويكشف في الآن نفسه عن نظرة الرحالة الأوروبي إلى المغرب، بما تحمله من اهتمام بالتفاصيل، وما قد يرافقها أيضاً من أحكام وتصورات تحتاج إلى قراءة نقدية واعية. لذلك فالقيمة الحقيقية لهذا الإصدار لا تكمن فقط في المعلومات التي يقدمها، بل كذلك في كونه يفتح باباً لإعادة فحص صورة المرأة المغربية في المصادر الأجنبية، وفهم الكيفية التي كان يُنظر بها إلى المجتمع المغربي خلال مرحلة دقيقة من تاريخه.
ويمنح عمل المترجم محمد المساري لهذا النص بعداً إضافياً، إذ لا يكتفي بنقل كتاب قديم إلى العربية، بل يسهم في إحياء جانب من الذاكرة الاجتماعية والثقافية للمغرب، ويقرب القارئ من وثيقة نادرة تهم الباحثين في التاريخ الاجتماعي، وأدب الرحلة، وصور التمثل المتبادل بين الثقافات. وهكذا يقدم كتاب المرأة المغربية: دراسة اجتماعية» نفسه بوصفه إصداراً يجمع بين القيمة التاريخية والراهنية الثقافية، ويستحق أن يحظى باهتمام القراء والمهتمين بالشأن الفكري والتاريخي على السواء.






