ليس من المقبول أن يتحول النقاش حول تسيير الوداد إلى عملية تصفية حسابات مفضوحة، تقدم فيها المعطيات بشكل انتقائي يخدم خطابا تبريريا أكثر مما يعكس حقيقة الواقع.
ما صدر عن هشام أيت منا خلال برنامج الحقيقة في 90 دقيقة، براديو مارس، لا يمكن اعتباره تقييما موضوعيا لمرحلة سعيد الناصري، بقدر ما هو محاولة مكشوفة، لإعادة توجيه الأنظار بعيدا عن إخفاقات حاضرة وسوء تدبير بات واضحا للعيان.
سعيد الناصري، مهما اختلفت الآراء حول أسلوبه، يظل أحد أنجح الرؤساء في تاريخ الوداد، من حيث الحصيلة والألقاب. قد يكون نهجه قابلا للنقاش، لكن لا يمكن إنكار أنه نجح في فترة معينة في تحقيق نتائج ملموسة، وفرض نوعا من الاستقرار، وفتح للنادي آفاقا قارية ودولية غير مسبوقة. في عهده، بلغ الوداد مستويات مكنته من المشاركة في اول النسخة الموسعة لكأس العالم للأندية، وجنى موارد مالية مهمة عززت ميزانيته.
بل إن المفارقة الصارخة، أن المسار الذي قاده الناصري، هو نفسه الذي أتاح لهشام أيت منا فرصة الظهور في محافل عالمية، والجلوس إلى جانب كبار رؤساء الأندية عبر العالم، في تظاهرات لم يكن ليبلغها، لولا ما راكمه الوداد من إشعاع ونتائج في تلك المرحلة.
والأخطر ما في خطاب أيت منا، ليس فقط توقيته، بل الأسلوب المعتمد في عرض “المعطيات”، حيث يتم توظيفها بشكل يوحي بالحقيقة، بينما هي في جوهرها انتقائية وموجهة، بل وقابلة لتضليل الرأي العام. فالتاريخ لا يعاد تشكيله وفق الحاجة، ولا يمحى بتصريحات ظرفية، الهدف منها الاستهلاك الإعلامي، و"السريح" المقصود.
قد يكون ثقل المقارنة مع مرحلة ناجحة يشكل عامل ضغط، لكن ذلك لا يبرر السقوط في خطاب يفتقد للمصداقية، ولا يمنح أي شرعية لمحاولة طمس ما تحقق. الوداد أكبر من أن يختزل في صراع روايات، وأكبر من أن يستعمل كواجهة لتبرير أعطاب الحاضر على حساب إنجازات الأمس، التي يقر الجميع بقيمتها واسهامها في اغناء رصيد هذا النادي المرجعي...






