هذا الأداء المتميز دفع العواصم الأوروبية إلى محاولة فك شفرة "التفوق المغربي" الذي بات يفرض نفسه بقوة على الساحة الدولية، محولاً المملكة من مجرد فاعل إقليمي إلى رقم صعب في التوازنات الجيوسياسية المعقدة.
ويعزو المقال هذا التحول الجوهري إلى الرؤية الملكية الاستراتيجية التي نقلت الدبلوماسية المغربية من مرحلة "التفاوض التقليدي" إلى مرحلة "المبادرة وفرض القواعد"، وهو ما تجلى بوضوح في التغيير التاريخي لمواقف القوى العظمى حيال قضية الصحراء المغربية. فالمملكة لم تعد تكتفي بردود الأفعال، بل أصبحت ترسم مساراتها السيادية بوضوح، مما جعلها شريكاً لا غنى عنه في معادلات الاستقرار داخل حوض المتوسط والعمق الإفريقي على حد سواء.
وترتكز قوة الموقف المغربي، بحسب تحليل "لا راثون"، على التوظيف الذكي والبراغماتي للأوراق الاستراتيجية، حيث استطاعت الرباط الموازنة بين أدوارها الحيوية في التعاون الأمني والاستخباراتي الدولي ومحاربة الإرهاب، وبين مسؤولياتها في ضبط تدفقات الهجرة وتأمين ممرات الطاقة.
هذه الأدوار المحورية عززت من هيبة الدولة المغربية ومنحتها قدرة فائقة على المناورة في ملفات حساسة، مستندة إلى قاعدة صلبة من الثقة مع الشركاء الدوليين.
وفي سياق متصل، يسلط الكاتب الضوء على نجاح المغرب في نهج سياسة تنويع الشراكات الدولية، عبر بناء جسور استراتيجية متوازنة مع أقطاب القوى العالمية مثل واشنطن وبروكسيل وبكين وموسكو.
هذه "الواقعية السياسية" أتاحت للمملكة هامشاً واسعاً للحركة، مكنها من تطويع التوازنات الجيوسياسية لصالح مصالحها الوطنية العليا، وفرض ريادتها الإقليمية كأمر واقع يحظى باحترام وتقدير المجتمع الدولي.






