استيقظت الأسواق العالمية، الأربعاء فاتح أبريل، على وقع انفراجة ملحوظة في أسعار النفط، حيث كسر خام "برنت" حاجز الـ100 دولار نزولاً ليستقر عند 98,77 دولاراً للبرميل، غير أن هذا الانخفاض الذي استبشر به العالم خيراً، يبدو أنه يتوقف عند الحدود المغربية، حيث تصر شركات توزيع المحروقات على نهج سياسة "عين مِيْكة"، مستمرة في تطبيق أسعار مرتفعة لا تعكس بتاتاً واقع البورصة، وهو ما يكشف عن فوارق صارخة في سرعة التفاعل؛ فبينما تقر الزيادات بسرعة فور ارتفاع الأسعار دولياً، تتباطأ هذه الشركات وتتلكأ عندما يحين وقت التخفيض.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة ترجمة هذا التراجع العالمي على لوحات عرض الأسعار في محطات الوقود، اختارت شركات التوزيع، وفي مقدمتها شركة "أفريقيا غاز" المملوكة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، معاكسة التيار وتدشين شهر أبريل بزيادات إضافية أثقلت كاهل المواطنين.
هذا السلوك لا يمكن قراءته إلا في سياق استغلال الأزمات لمراكمة الأرباح على حساب القدرة الشرائية للمغاربة، الذين باتوا يواجهون موجات غلاء غير مسبوقة مست الأخضر واليابس، من مواد استهلاكية وغذائية أساسية وخدمات، مما جعل "جيب المواطن" هو الحلقة الأضعف في معادلة الربح والخسارة لدى لوبي المحروقات.
وما يزيد من منسوب الاستغراب والشك لدى المتتبعين للشأن السياسي والاقتصادي، هو التناقض الصارخ بين الواقع الميداني والتصريحات الرسمية. فقد خرجت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، قبل يومين فقط من هذه الزيادات الجديدة، لتطمئن الرأي العام بأن المغرب يتوفر على مخزون كافٍ من المواد البترولية يغطي ما بين 47 و52 يوماً.
هذا المعطى التقني يضع الحكومة والشركات في موقف حرج؛ فإذا كان المغرب يستهلك حالياً مخزوناً تم شراؤه مسبقاً وبأثمنة قديمة، فبأي منطق اقتصادي أو أخلاقي يتم فرض زيادات آنية وفورية بمجرد أي تذبذب دولي؟
إن هذا الوضع يطرح تساؤلات جوهرية حول دور مؤسسات الرقابة والتحكيم في سوق المحروقات، ومدى تداخل المصالح بين السلطة التنفيذية ورأس المال البترولي. فاستمرار المحطات في الاحتفاظ بأسعار مرتفعة رغم تهاوي ثمن البرميل تحت عتبة 100 دولار، يؤكد أن منطق "السوق الحر" في المغرب يسير في اتجاه واحد فقط؛ اتجاه يضمن استدامة أرباح الشركات الكبرى ويهمش كرامة المواطن الذي بات يصارع من أجل تدبير تكاليف تنقله ومعيشه اليومي.






